الخميس 15-11-2018 4:33 مساءً

  • كتب في قسم: رابغ  
  • بتاريخ : فبراير 7, 2015

الشيخ سالم الغانمي يكتب لصحيفة رابغ عن ” تعدد الزوجات والوأد الحديث “

كان معظم العرب في الجاهلية يمقتون الإناث ويكرهونهن ، حتى إن أحدهم إذا بُشر بمولدة ؛ اسود وجهه واشتد غيظه عليها وعلى أمها وكأنهما هما اللتان خلقتا ورزقتا، (( وإذا بُشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون)) ثم سارع في دفنها وهي حية بلا ذنب فعلته ، ولا جريرة ارتكبتها ، ليس لها جرم إلا إنها أنثى فقط ، ((وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت)) فوبخهم الله تعالى أشد توبيخ وتوعدهم بالسؤال والعذاب على تلك الأفعال ؛ التي تنافي الدين والعقل والعاطفة وكل قيم الإنسان السوي…

فكانت المرأة في معظم المجتمع العربي الجاهلي تلقى أشد أنواع الإهانات والامتهان في كل نواحي الحياة المالية والاجتماعية إلا ما ندر والحكم للغالب ولا يعتد بالقليل.

وبعدما بعث الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بالشريعة الكاملة، كان من ضمنها أن أكرم الله المرأة في دين الإسلام، وأعزها وأجلها وأعلى شأنها وراعى حقوقها في كل طور من أطوار حياتها ؛ بنتا وأختاً وزوجة وأماً وجدة وخالة وعمة، وغيرها من الصفات العارضة من يتمٍ أو طلاقٍ أو ترملٍ، وحث على إكرامها والصبر على تربيتها ورعايتها وعلى ما قد يحصل منها ورتب على ذلك أجوراً عظيمةً في الدنيا والآخرة، ولولا الإطالة لسقت نصوصاً وأدلة كثيرة تدل على ما ذكرت..

ثم إنه في السنوات الأخيرة حصل تطور كبير في الحياة المادية وفي وسائل الإعلام والتواصل ولكنه قد دس فيها بقصد من فئات وبدون قصد من أخرى شكلٌ ولونٌ جديد لوأد الإناث والقضاء عليهن ولكنه ليس وأداً للجسم والبدن كما كان يفعل بها في الجاهلية ، ولكنه وأد للروح والنفس والعاطفة والمشاعر، وذلك حين شنت حملة على تعدد الزوجات، حيث حورب بقوة وشراسة إعلامية في نواحي كثيرة المجتمع الإسلامي حتى وكأنه كبيرة يعاقب الشرع وجريمة يعاقب عليها القانون..

مع إن تعدد الزوجات ونكاح أكثر من واحدة شريعة بينها الله في كتابه وبينها رسوله صلى الله عليه وسلم قولاً وفعلاً..

نعم قد فطرت المرأة على كراهية الزوجة الأخرى حتى سميت ضرة اشتقاقاً من المضرة والضرر..

بل إن كثيراً من الأولياء يكرهون التعدد على بناتهم وقد كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته فاطمة رضي الله عنها لما بلغه أن علياً سيتزوج عليها.

فهذه فطرة وجبلة في كثير من النفوس يحق للمرأة أن تكره الضرة ويقبل كذلك من أهلها الغضب من أجلها ولكن مع التسليم والرضا التام بشرع الله فإن الذي شرع هو الله الذي خلق وهو العليم بعباده الحكيم في أمره وشرعه الرؤوف الرحيم بعباده..،

ومحاربة تعدد الزوجات ومحاولة منعه واقعاً هو نوع من الوأد على مشاعر وحقوق شريحة كبيرة من النساء، وهن المطلقات والأرامل والعوانس اللاتي وأدهن دعوى الحضارة والمشي خلف سراب المفاهيم الحديثة..

وصحيح أن من ترملت أو طلقت فوق سن الأربعين فإنها قد أخذت فرصتها في الحياة وضربت بسهمها في بناء أسرة وخاصة إن كان لديها أولاد وهذا هو الغالب..

ولكن قل لي بربك عندما تطلق أو تترمل فتاة في العشرينات من عمرها ولم تبلغ الثلاثين وليس لديها إلا طفل أو اثنان أو لم تنجب بعد ؛ هل نحكم عليها بالحرمان من الزوج وزيادة الأولاد ، ومن النفقة والرعاية والأنس والسكن بزوج أم يحق لها ذلك، ولو مشاركة لغيرها كزوجة ثانية أو ثالثة..

ويجب أن نعلم علم اليقين أن الله عز وجل عندما شرع التعدد ونكاح أكثر من زوجة لم يخف عليه سبحانه مشقتها على المرأة، وأن ذلك قد يكون سبباً للخلاف والخصومة أحياناً عندما يحصل ميل من الزوج، ولكن لأن الشارع الحكيم يعالج مشاكل أعظم ويرتق خللاً أكبر، ومن أجل ذلك الهدف ولتحقيق تلك المصلحة فقد اغتفرت تلك السلبيات الأقل وقوعاً طلباً وتحقيقاً للمصلحة الأكبر.

ونظراً لأن النساء يختلفن فكراً وشكلاً وروحا، وأن نفس الزوج قد تفضل زوجة على أخرى بدون اختياره فيميل بقلبه إليها، فقد رخص الشارع في الميل القلبي : (( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفوراً رحيما)) ومع هذا فقد شرط العدل في المبيت والنفقة.

وبقي المنع شرعاً من الجمع بين الأختين وبين الزوجة وعمتها أو خالتها أو بنت أخيها أو أختها حفاظاً على أواصر العلاقة بين الأرحام وحرصاً على سلامة صلة الرحم بين الأقارب..

نعم قد يقال إن التعدد قد يحصل فيه طلاق لهذه المرأة المراد نفعها فتكسر مرتين ويتكدر خاطرها هي وأقاربها..

أو قد ينبني عليه طلاق الزوجة الأولى فيبنى بيت ويهدم آخر فكأننا لم نعمل شيئاً.

وهذا صحيح وقد يقع ولكنه سيظل نسبة قليلة وليست نسبة كبرى من كل من تزوج وعدد ثم إن انتشار تعدد الزوجات سيكون حلاً لمثل هذه الحالات إن وجدت وحلاً أيضاً لحالات طلاق الفتيات من الشباب غير المعددين فإن كثيراً من النساء قد تزوجن مرتين أو ثلاث ولا يضر الحرة هذا الأمر ويكفيك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الزوج الثالث لأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها بل كل أمهات المؤمنين رضي الله عنهن ثيبات ما عدا عائشة رضي الله عنها.

ثم إن نسبة الطلاق في مجتمعنا نسبة – مع الأسف- مفزعة وأرقام الإحصائيات مخيفة ومقلقة ومعظمها وجلها من غير المعددين.

وليعلم أن الضحية في طلاق الشباب غالباً هي الفتاة التي لن يتقدم لها شاب غير متزوج ولو مطلقاً أو أرملاً وخاصة من كان لديها أطفال وإن حصل لقليل من المطلقات أو الأرامل لأسباب خاصة فهي نسبة ضعيفة لا تكاد تذكر ولا تفيد حكما كلياً أو قاعدة مطردة.

وليس مقصدي من هذا الكلام حث شخص بعينه على التعدد والزواج، وإنما المقصود من هذا الكلام أنه يجب علينا جميعاً أن ننظر في مصلحة هذه الفئة المشار إليها فإنها تمثل جزءاً كبيراً من مجتمعنا ولهن حقوق على كل من حولهن أن يزوجوا من ترغب منهن في الزواج وأن يذللوا لهم العقبات بالقدوة والقول والتوجيه كل بحسب قدرته وإمكانياته وأما أن يتركن ولا ينظر فهذا هو الوأد الحديث والظلم لهن..،

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

8 ردود على “الشيخ سالم الغانمي يكتب لصحيفة رابغ عن ” تعدد الزوجات والوأد الحديث “”

  1. يقول أسعد:

    جزاك الله خير يا شيخ بس وين اللي يفهم

  2. يقول عبداالله الحربي:

    كثير اللي يفهمون بس وين اللي يطبقون

  3. يقول طرقي:

    جزاك الله خير ياشيخ سالم

    لكن المشكله في النساء الواحده اذا تزوجت الرجل

    اعتبرته املاك خاصه ممنوع الاقتراب منها

    واذا اقدم الرجل وتهور وفعله بدون موافقت الزوجة

    البعض منهم لامانع عنده من الطلاق وترك البيت والاولااد

  4. يقول الحربي:

    التعدد هو الحل لمشكلة العنوسة والحريم هن اللي يعارضن عليه ما يعرفن مصلحتهم مسكينات

  5. يقول Qatarat:

    الحريم مايخافون من التعدد الا لان اغلب اللي يعددون ظلمه يترك الزوجه الاولى واولادها وويميل للثانيه ويصبحون اولاد الاولى ايتام والاب موجود

  6. يقول صالح البلادي:

    قلت التعدد سببها الأعلام الذي يظهر الرجل المعدد

  7. يقول صالح البلادي:

    قلت التعدد سببها الأعلام الذي يظهر الرجل المعدد ظالم

  8. يقول د . عايد بن معافى الجدعاني:

    جزاكم الله خيرا يا شيخ سالم طرح جميل ما شاء الله تبارك الرحمن عليك وكتب الله تعالى أجرك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: