الثلاثاء 25-06-2019 3:08 صباحاً

مُؤَرِّقَاتُ الأَدَبِ السَّعُودِيِّ

شارك الخبر

الكاتب : مروان المحمدي

عِنْدَمَا نَقِيسُ الأَدَبَ السَّعُودِيَّ يَجِبُ أَنْ نَجْمَعَ بِهِ إِمْرُؤ الْقَيْسَ وَعَنْتَرَهُ تَارِيخَ ماقبل الْإِسْلَامَ وَ مابَعده وَ مَاهُوُ كَائِنُ الْآنَ، فَكَوْنَ إقتصار الْأدَبَ ” السُّعُودِيَّ ” مُنْذُ قِيَامِ الدَولة السُّعُودِيَّةَ يَرْجِعُ سَلْبًا عَلَى تَارِيخِ أرْضِنَا وَحَضَاَرتِنَا وَإِرْثِنَا تَمَامًا، وَهَذَا مَنْ أَهُمْ أَسْبَابُ إنحلال التَّكْوينَ الْأدَبِيَّ الْحَضَاَرِيَّ وَالثَّقَافِيَّ لِلْأَجْيَالِ الأخِيرَه ؛

عَنْدَمًا نَنْظُرُ لِلْأدَبِ لَدَيْنَا نَجِدُ أنَهُم يَقِيسُونَه مُنْذُ قِيَامِ الدَولة السُّعُودِيَّةَ وَيَنْسَوْنَ تَارِيخَ كَامِلَ مِنَ الشُّعرَاءِ وَ الرُوَاه، فَلَقَدَّ فَصَلُو تَارِيخ شِبْهُ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ عَنِ السُّعُودِيَّةِ ، الْعِرَاقَ نَجْدُهُمْ جَمَعُوا بَيْنَ الأَدَبِ الموصلي وَالبَغْدَادِيُّ والبصراوي تَحْتَ هَذَا المُسَمَّى العِرَاقِيُّ حِينَمَا تَأَسَّسَتْ المَمْلَكَةُ العِرَاقِيَّةُ وَجَمَعُوا بِهِ كَامِل التَّارِيخَ وَمِصْرٍ كَمَا هِيَ لَمْ تَتَغَيَّرْ كَذَلِكَ والشَام، وَ لَكِنَّ شِبْهُ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ أصْبَحَت مُعَادَ تَكْريرِهَا لِمَرَاحِلِ وَ جَعَلَ حَيْلُولَةُ مَابَيْنَ تَارِيخَهَا وَحَاضِرَهَا بِسَبَبِ التَّسْمِيهُ الَّتِي تَنْطَوِي عَلَى كُلِّ مَرْحَلَةِ تَمْرٍ بِهَا وَتُفَصِّلُهَا عَنِ أُخرَياتِها،

الأَدبُ السُّعُودِيَّ مَعْلُومُ الَانِ قَيَّمَتْهُ وَهُوَ الأفّضَل فِي هَذَا الْوَقْتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ وَ أدْبَائِه مَعْلُومَيْنِ بِشَكْلِ عَالَمِي وَ قَدْ مَرَّرَتْ عَلَى دِرَاسَاتٍ عَرَبِيَّةٍ وَ أَجْنَبِيُّهُ تَدرِّسُ نَقْد الأدَباء السُّعُودِيِّينَ وَ هَذَا الْحَديثِ لَا إخْتِلاف فِيهِ أبداً ، وَ مَا اقْصِدْهُ بَانَنَا ظَلمنَا تَارِيخَنَا الادبي كَثِيرَا وَنَحْنُ نَحْمِلُ إِرْثَ عَرِيقَ مَنْ حِزْم الأدَب لَمَّا قَبْلَ 1500 عَامٍ وَ حَتَّى فِي الزَّمَنِ الْقَرِيبِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أجدَادُنا لَا يقرأون ولايَكتُبون كَانُو يُمَارِسُونَ الْقِصَصَ وَالرِّوَايَةَ والرَبَابة وَ خُصُوصَا الشِّعْرِ فِي الْغَزَلِ والحكمه وَ أدَبُ الْكَسْرَةِ حَتَّى فِي النَّقْدِ بَلْ وَفِي المُنَاطَحة النَقدِيه كَذَلِكَ عَنْدَمَا نَرَى فَنَّ المُحَاوره الشِعّريه ،
الأدَب الشَّعْبِيَّ هُوَ فِي كُلَّ دُوَلِ الْعَالَمِ وَ لَكِنَّ مَاذَا قَدَمِنَا لَهُ؟

أُوربا اِهْتَمَّتْ بِهَذِهِ الْحَرَكَاتِ الأدَبِيه الشّعبِيه عِنْدَمًا كَانَتْ تُحَاوِلُ تَكْوينٌ نَفْسُهَا فِي ثَوْرَاتِهَا فَاِهْتَمَّتْ باللغُة العَامِيه والأدَب الشَّعْبِيَّ عَلَى اِعْتِبَارٍ بِأَنَّهُ مُمَثِّلٌ لِلْحَرَكَاتِ القَومِيه الشَعبِيه حَتَّى تَبَلْوُرِ ذَلِكَ وإِسْتقل عَنِ الأدَاب اللاتِينِيه العَاجِيه المُسَيطِره فِي تِلْكَ الفتره فَتَكُونُ أدَبُ أوربي وَاقِعِيَّ مَلْمُوسَ بَعيدَا عَنِ الميتافيزقي، يُمَثِّلُ أدَبُ شَعْبِيُّ مُتَطَوِّرُ وَاقِعِي يَلْتَمِسُهُ جَمِيعُ الْعَالَمِ بِحِسِّ عَالِي وأسس رَصينَهُ وَتَمَّتْ تَرْجَمَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وإخرَاجِه مِنَ اللُغة العَامِية وَلَكِنَّ بِنَفْسُ الرَّوْحِ الَّتِي مَثَّلَتْ وَاقِعُ النَّاسِ وَ الْحَالُ فَهَذِهِ وَظِيفَةِ الادب؛

نَحْمِلُ تَارِيخَ عَمِيقَ مَنِ الادب وَ لَكِنَّ لَمْ نُنَصِّفْهُ حَتَّى يُنَصِّفُهُ الاخرون، وَ أصّبَحنا نُفَصِّلُ بَيْنَ أدَب شِبْهُ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ ماقبل الإسّلام ومابعد الإسّلام وَ الَانِ فِي الدَولة السُعودية رَغْمَ كَوْنِهِمْ سِيَّانِ وَمَا اِخْتَلَفَ الْمُسَمَّيَاتُ وَنَحْنُ ما فَصَلنا ذَلِكَ عَنْ بَعْضُهُ؛
وَ للأسَف عَنْدَمًا أراجِع الأمر وَأجِدٌ حَتَّى الْمُخْتَصِّينَ بالأدَب
السُّعُودِيِّ الْمُحَاضِرِينَ والاسَاتِذه الْمُشَارِكِينَ لَمْ يَتَطَرَّقُوا لِهَذَا الأمر أو يُوضِحُوهُ فِي قَلِيلِ الأمُور لِعَامَّةَ النَّاسِ بَلْ مُصِرِّينَ بِأَنَّ أدَابَنا مُقْتَصِرَهُ لَمَّا قَبْلَ 82 عَامٌ،
_ وَ مَاذَا عَنِ التَّارِيخِ الْمَجِيدِ الَّذِي قَبْلَ ذَلِكَ؟
_ هَلْ يَصِحُّ تَسَمِّيَتُهُ بِذَلِكَ إِذَا ؟

فِي السُّعُودِيَّةِ الَانِ وَالْخَلِيجُ عُمُومًا هُمِ الْوَاجِهَةُ لِلْمَكْتَبَاتِ الْعَرَبِيَّةِ الْمُعَاصِرَةِ وَ نَعْلَمُ أَنَّ أفْضَلَ سُوقٍ لِمُعَارِضِ الْكُتُبِ هِي الَّتِي تُقَامُ فِي الْخَلِيجِ الَانِ بِحَسْبُ شَهَادَةِ الْمُخْتَصِّينَ لَمَّا تَحْتَوِي مِنْ سِعْرِ مُنَاسِبِ وَطَلَبٍ عَلَى الْكُتُبِ الْمُتَزَايِدَ والذَائقه العَمِيقة، بَلْ حَتَّى فِي سُوقِ الاوزبكية الْمِصْرِيَّ الْعَرِيقَ بِشَهَادَةِ الْبَائِعِينَ أَنَّ الْكُتُبَ الْإِرْثِيَّةَ وَالنَّادِرَةَ أَصْبَحَ لَا يَشْتَرِيهَا سُوَا الْخَلِيجِيَّيْنِ وَخُصُوصًا السُّعُودِيِّينَ وَقَلِيلَا مِنَ الْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ بِتَفَرُّقٍ، وَ مَا اَقْصِدْ فِي ذِكْرِ ذَلِكَ أَنَّ الْمُسْتَوَى إِرْتفع نَسَبَتَا عَنِ الْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ فِي الْوَقْتِ الْحَالِيِّ وَلَكِنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ كَافِّيٌّ لِمُسَاعَدَةِ الادباء السُّعُودِيِّينَ لِلْبروزِ أَكْثَرَ وَ بِشَكْلٍ أَفَضْلَ كَوْنِ قِرَاءة الْمُجْتَمَعِ وَنِسْبَتِهَا فِيهِ هِي الَّتِي تُبْرِزُ الأدَباء، صَحِيحَ الْمُسْتَوَى بِالْخَلِيجِ فِي الْقِرَاءةِ وَالْوَعْي نَسَبَتَاً بِالْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ إِرْتفع وَلَكِنَّ الْقِرَاءةَ عَلَى مُسْتَوَى الْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ بِشَكْلِ عَامِ إِنْخَفضَت فِي غُضُونِ دُخُولِ الأدَوات الأدبِية الحَدِيثةُ الْمَرْئِيَّةَ مِثْلُ الْمُسَلْسَلَاتِ وَ الافلام وَ الْمَعْلُومَاتُ المبسطه وَالتَّغْرِيدَاتِ وَ السِناب شَاتٍ وَ اليُوتيُوب الَّذِي يُنْتِجُ بَرَامِجُ الأدُباء وارائهم النَقدِية الَانِ وَبَرَامِجُ السُوشَل مِيْديا بِعُمُومِهَا الَّتِي أشغَلت الْمُجْتَمَعَاتِ عَنْ قِرَاءةِ الْكُتُبِ وَكِتَابَتِهَا، وَنُشَاهِدُ فِيمَا أَصْبَحَ تَمَيُّلٌ لَهُ نَفْسُ الْعَوَّامِ أَنَّ الْخَلِيجَ رَائِدٌ فِي ذَلِكَ مِثْلَا فِي الْاِخْتِرَاعَاتِ وَالرَّسْمِ وَ الادب وَالْمَكْتَبَاتِ الحُكُومِيةُ و الخَاصَةُ والأغّنِية الَّتِي يَعْتَبِرُهَا الْبَعْضُ نَوْعٌ مِنَ أنَواعّ الأدَب وَفِي بَرَامِجِ السُوشل مِيْديا بِكَافَّتِهَا وَبِثَقَافَتِهَا وَبِمَسَاوِئِهَا نَجْدٌ أَنَّ السُّعُودِيَّيْنِ هُمْ مُتَزعمِين المَنطِقة وَ الْكَلُّ يَبْحَثُ عَنِ الْجُمْهُورِ السُّعُودِيِّ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَ أُوحِي بِكَلَاَمِيِّ هَذَا أَنَّ لَوْ لَمْ يَكُنِ الإهتمام الْعَالَمِيَّ تَغَيَّرَ خُصُوصَا فِي الْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ لِرَأَيْنَا الْأُدَبَاءَ السُّعُودِيِّينَ بَارِزِينَ بِشَكْلٍ أَفَضْلٌ كَمَا كَانَ وَضْعُ الْاِهْتِمَامِ بِالْقِرَاءةِ فِي السَّابِقِ بِرُوزِّ أُدباء مِصْرٍ وَغَيْرِهِمْ وَلَكِنَّ كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ لِأُدَبَاءِ مِصْرِ الَّذِينَ بَرَزُو فِي ذَلِكَ بِسَبَبِ الْاِهْتِمَامِ الشَّعْبِيِّ بِالْقِرَاءةِ

وَ هَذِهِ مَنْ أَهُمِ الْمُؤَثِّرَاتُ الَّتِي أَرَّاهَا شَخْصِيَّا أَثَرْتُ عَلَى اِسْمِ الْأدَبِ السُّعُودِيِّ وَ نَاهِيُكَ عَنِ التَّيَّارِ الدِّينِيِّ الَّذِي يَهْتَمُّ بِهِ شَعْبُ السُّعُودِيَّةِ أَكْثَرَ مَنِ الأدَب وَ الْفَنُّ وَعَانِيُّنَا مِنْ بَعْضِ التَّحْرِيمَاتِ الخَاطِئه قَدِيمَا ، فَنَجِدُ أَنَّ الأَدَبَ السَّعُودِيَّ وَاجَهَ قُيُودَ دِينَيْهِ مُتَشَدِّدِهِ وَ بَعْضُهَا كَانَتْ صَحِيحَةً, وَكَذَلِكَ يَنْطَبِقُ الأَمْرُ مِنْ النَّاحِيَةِ السِّيَاسِيَّةُ

وَكَذَلِكَ عَنِ الْخَدْمَاتِ الَّتِي لا تُقدِم لِلْكُتَّابِ السُّعُودِيِّينَ الَّتِي تَسَهُّلٍ عَلَيْهُمْ عَمَلِيَاتِ النَّشْرِ وَالْبَيْعِ رَغْمٌ أَنَّهَا الأسّهَل فِي بَعْضِ مَوَاضِعِ، وَكَذَلِكَ لِعَدَمِ إيجَادِهم الدَّخْلَ الْمَادِّيَّ الْكَافِّيَّ للإستِمّرار، ألمَانِيا مِثْلَا تَقَدُّمِ رَاتِبِ حُكُومِيِّ لِلْكَاتِبِ عَنْدَمًا يَصِلُ لِمُسْتَوَى مُعَيَّنِ، وَنِسْبَةَ قِرَاءةِ الْفَرْدِ 3 كُتُبٍ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ بِنِسْبَةِ 95 % مِنْ نِسْبَةِ سُكَّانِهَا كَمَا سَمِعَتْ فِي إحْدَى مَحَطَّاتِ الْمِذْيَاعِ قَبِيلَ أَعْوَامٍ..

وَ نَرَى إنشغال النَّقَّادَ بالسياسه الَانِ فِي ظَلَّ هَذِهِ الظُّروفُ السِّيَاسِيَّةُ وَ كَذَلِكَ بِالتَّوَجُّهَاتِ الَّتِي اصبحت تُلَوُّثَ مَسَامِّ الأدَب اللائِق بِمُجْتَمَعِنَا وَخُصُوصَا الرِّوَايَةِ بِلِيبِرَالِيَّتِهَا وَعَلْمَانِيَّتِهَا وَ الشَّعْبُ لَا يَرْضَى بِهَذِهِ الْحُرِّيَّةِ لِلْكُتَّابِ فِي السُّعُودِيَّةِ فَنَجْدٍ بِشَكْلِ الْعُمُومِ وَ المَوضُوعِية أَنَّ هُنَالِكَ كَذَلِكَ تَيَّارَاتِ مُخْتَلِفِهِ تَتَصَادَمُ بَعْضُهَا وَتَضُرُّ فِي تَقَدُّمِ هُوِيَّةِ الادب السُّعُودِيَّ الْمَعَاصِرَ

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *