الإثنين 22-07-2019 5:02 صباحاً

صور من الأحوال الشخصية

شارك الخبر

الكاتبة المحامية/ سمية كردي

تختلف الأحوال الزوجية من منزل لآخر.. فتجد من النساء من تظهر بيتها وكأنه قطعة من الجنة، وآخرى تمثله على أنه الجحيم..
ما دفعني لكتابة هذا المقال تكرار الأحوال، فكوني محامية ترداد السيدات بالاستشارات لتسدل احداهن همها وتصف حجم صبرها، وأخرى تحكي عن قصة مهرها، لذلك خصصت الكتابة عن بعض أحوال السيدات دون الرجال.
ولأن الأحوال الشخصية كبصمة الابهام، لا يمكن أن تتطابق الحالات فيها وإن تشابهت، وأني لا أعمم هذه الصور ولا الحكم على صورة دون الاخرى،
هي مجرد حالات متكررة بطرق مختلفة وددت نقلها..
في بداية الأمر لنتفق أن العلاقة الزوجية أهم العلاقات التي نسعى دوماً للحفاظ عليها ومحاولة اقصاء كل الحلول الممكنة ليسعد الطرفين ويهنأوا بحياتهم بعيداً عن كل المشكلات المتكررة.
ومن وجهة نظري أن المرأة الصبورة فعلا على حياتها هي من توفرت لديها حلول زهرية وحياة وردية سعيدة إلا أنها اختارت البقاء والصبر لأجل الصبر فقط..
أما تلك التي تود الانفصال ولكنها تعلم جيدا أن حياتها بعد الانفصال أشد سوءا وقسوة من ماهي عليه، فتكمل جبراً لا صبراً..
وتذكرني هذه الحالة بالمثل الشهير (نار زوجي ولا جنة أهلي) والحقيقة هي أن لا خيار لها سوى هذه النار الحارقة..وما إن توفرت الحياة المناسبة بعد الانفصال للزوجة التي كرهت زوجها.. سيكون قرار انفصالها أقرب لها وأسعد..
فتجد أحيانا أن الأهل هم من يحدد مصير تلك المُجبرة، فإما يساومونها على أولادها، أو تضييق حريتها، أو عدم توفر المسكن المناسب لها.
لذلك بدأت السيدات بالسؤال عن نفقة أولادهن و عن نفقة المسكن ليفروا هاربين بأبنائهم مستقلين بذاتهم..
وردتني استشارة من رجل يخبرني أنه طلق زوجته وأخذت الزوجة حضانة ابناءها الخمسة دون اي خلافات، وهو على علم بضيق منزل أهلها، وهي تعلم من قبل طلاقها أنه ينوي الزواج، وعندما عرفت خبر زواجه تنازلت عن حضانة أولادها.. مخيرة الأب بين حضانتهم أو توفير مسكن خاص بهم و يحيا هو مع زوجته الجديدة بحياة سعيدة… والضحية نفسية الأطفال، فلم يكن بالسهل انتقالهم من بيت لآخر ومن مدرسة لأخرى، ولم يكن استقرارهم مكتملاً حتى يُهدم للمرة الثانية.
ومن الصور ايضا الكيد والنيل في أوقات الزيارة، فتجد حقيبة الأولاد المتنقلة معهم فيها مالله به عليم، فتتفاخر الجدة بما اشترته لحفيدتها فتعود الحقيبة فارغة، أو تكون الاغراض مبعثرة ناقصة.. متجاهلين تشتت الطفل وتمسكه بأغراضه وأهميتها لديه، وكل زيارة وهم على تفتيش تلك الحقيبة( حقيبة الجحيم) مكيفين محتواها على نية مرسلها..
فإن أعدت الكثير قالوا هي لا ترغب بهم، وإن نقصت قالوا مهملة..
وصورة أخرى عن تلك التي أعدت شروطاً تعجيزية للعودة، شروط لا تليق أن تحيا الحياة بعدها.. ولكنها كتبتها رضاء لأهلها أو كضمان لها لتقول لأولادها فعلت لأجلكم مالم يفعله والدكم..
ومن الحالات تربص الزوجة بهاتف زوجها فتجدها مندفعة لرفع دعوى حتى على سيدة الرد الآلي..
وسائلة اخرى تسأل عن الخطط المتاحة لايقاع زوجها في الفخ لتفسخ عقد نكاحها دون عوض..
وعن تلك التي تحلم بصك ملكية الزوج، فتريده لها فقط محاولة قطع كل علاقته الأسرية والاجتماعية..
هذه بعض الصور التي تقف أمامها تستلطف الله..
الصور التي لا ترغب السيدة في اخذ قرار فيها، ولا ترغب أن تتصالح مع نفسها وتشري راحة بيتها..
لأنها رغبت بالانتصار في حياة اعدتها حرباً تدق ناقوسها كلما أصبحت وتخمد نارها مساء.. لتعود اليوم الآخر على اشعال حرب جديدة..
هذه بعض الحالات التي تفتقد ادارة الحياة وتتشبع بالأنانية، والتي لا تستطيع أن تقدم لهم المشورة المناسبة لتخبطهم وانعدام مسؤرلية القرارات..

 

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *