الإثنين 22-07-2019 10:25 مساءً

الصراعات

شارك الخبر

الكاتب : مروان إبراهيم المحمدي

الصِّرَاعُ الَّذِي تَصَادَمَ بَيْنَ الدِّيَانَةِ المَسِيحِيَّةُ وَ العَقْلُ المَادِّيُّ التَّجْرِيبِيُّ أَنْتَجَ المَدَنِيَّةَ الغَرْبِيَّةَ الحَدِيثَةَ المُتَّجِهَةُ إِلَى الإِلْحَادِ والإِبَاحِيَّةُ مُنْذُ الخَمْسِ وَ السِّتِّ القُرُونُ المَاضِيَةُ, رَغْمَ أَنَّ الدِّينَ لَمْ يَكُنْ يَوْمًا مَا ضِدَّ العُلُومِ وَ يَستنقِض الحَقَائِقُ ” أَقْصِدُ الدِّينَ الصَّحِيحَ ” وَ هَذَا مَا نَتَجَ مِنْ اِنْحِلَالِ الدِّينِ أُوَلًا عِنْدَمَا اِمْتَهَنَ أَهْلُ الدِّيَانَةِ المَسِيحِيَّةِ المراودات الفَلْسَفِيَّةُ اليُونَانِيَّةُ الطوبائيه ذَاتُ المَنْطِقِ الغُيُرُ مَلْمُوسٌ لشواهد الوَاقِعُ كَاِسْتِخْدَامِ العَقْلِ المَنْطِقِيِّ الصُّورِيِّ وَ الإستنباطي وَ الإستنتاجي البَحْتُ وَ الَّذِي بِدَوْرِهِ وَلِّدَ قُصُورٌ ضَخْمٌ فِي فَهَمٌّ الدِّينَ وَ أَصْبَحَ مُذَهَّبٌ ذِهْنَيْ وَلِيدُ تَشْخِيصَاتٌ شَخْصِيَّةً بَعِيدَةً تَمَامًا عَنْ الرُّؤْيَةِ الفِعْلِيَّةُ المُعْتَمَدَةُ عَلَى المَادَّةِ وَ العُلُومِ التَّجْرِيبِيَّةَ الَّتِي أَصْبَحَتْ تُنْقِضُ الدِّينَ, ذَلِكَ الدِّينُ الشَّخْصِيُّ بِسَبَبِ قُصُورِهِمْ فِي فَهِمَ الدِّينَ وَ صَوَّرَتْهُ عَنْ الحَيَاةِ وَتِلْكَ التَّشْخِيصَاتُ أَتَتْ, كَيْ تُغَطِّي الفَجْوَةُ الفَارِغَةُ الَّتِي لَمْ يَكْتَمِلْ بِهَا الدِّينُ المَسِيحِيُّ بَعْدَمَا نَقَّصَتْ مُصَادَرَةٌ النَّاقِلَةُ لَهُ كَمَا أَتَى بِهِ الرَّسُولُ عِيسَى عَلَيْهِ اُفْضُلْ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ,

وَ مِنْ هُنَا بَدَأَ صِرَاعٌ أُولَى تَجْذِيرِي مَا بَيْنَ العُلُومِ التَّجْرِيبِيَّةَ وَ بَيْنَ الدِّينِ الفَلْسَفِيُّ المُنْحَرِفُ, فَأُقِيمَتْ مَحَاكِمُ التَّفْتِيشُ مَا بَيْنَ القَرْنِين الرَّابِعَ عَشْرَ حَتَّى السَّابِعِ عَشْرٍ, لِقَمْعِ هَذَا التَّيَّارِ العِلْمِيِّ المُنَاهِضِ لِحَقِيقَةِ الحَيَاةِ وَ الَّذِي يُؤْمِنُ بِوُجُودٍ الرَّبَّ وَ لَكِنَّ بِطْرِيقُهُ مُغَايَرَةٌ لِلفِكْرِ النَّصْرَانِيُّ الَّذِي يُفَسِّرُ الحَيَاةَ مِنْ المَنْفَذِ الدِّينِيُّ الخَاطِئ وَ بِالطَبْعِ هَذِهِ أَحَدَ أَسْبَابُ قِيَامِ مَحَاكِمِ التَّفْتِيشِ وَجُزْءٍ مِنْ جَرَائِمِهِمْ لمخالفينهم وَ أَطْلَقَتْ عَلَيْهُمْ بالمُهرطِقين,

وَ مَا أَنْ تَدَافُعَ هَذَا الصِّرَاعِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الطَّرَفَيْنِ حَتَّى تَبَلْوُرٍ إِلَى مَعْرَكَةٍ مَا بَيْنَ الحُرِّيَّةِ فِي الاِعْتِقَادِ وَ الفِكْرِ الدِّينِيُّ المُسْتَحْدَثُ,. وَ يَنْطَبِقُ المَثَلُ لِلقَاعِدَةِ:

. لِكُلٍّ فَعَلَ رَدَّةَ فِعْلٍ مُسَاوِيَةٍ لَهُ فِي المِقْدَارِ وَمُعَاكَسَةٍ فِي الاِتِّجَاهِ,.

فَنَهَضَ فِي القَرْنِ السَّابِعُ عَشْرٌ دِيكَارْتُ وَ يَتْلُوهُ هُوبِز رَغْمَ تَطَوُّرٍه عَنْ فِكْرِ الأَوَّلُ بِرُؤْيَتِهِ الميكانيكه لِلكَوْنِ المُطَلِّقَةِ إِلَى أَنَّ رَغْمَ ذَلِكَ كَانَ لَدَيْهُ جَانِبُ إِيمَانِي بِوُجُودِ القَوِى المُحَرِّكَةُ لِهَذَا الكَوْنِ المُنْفَصِلَةِ عَنْ المَادَّةِ, وَ نَهَضَ سَبْيٌ نيوزا زَعِيمُ النَّزْعَةِ العَقْلِيَّةِ وَ الَّذِي جَمَعٌ مَا بِيَّن المَادَّةُ وَ الرُّوحُ وَ الوُجُودُ الإِلَاهِيُّ وَ يَجْعَلُ كَلَّا مِنْهَا وَاحِدًا وَ لَا يُقِرُّ بِسُلْطَةٍ الرَّبَّ المُطَلَّقَةُ وَ جَاءَ ليبنيز وَ لُوك وَ جَمِيعُ المَذْكُورِينَ يُقِرُّونَ بِوُجُودِ اللهِ وَ لَكِنَّ لَمْ يَعْلَمُوا الدَّمْجِ مَا بَيْنَ كُلِّ ذَلِكَ بِسَبَبِ القُصُورِ الَّذِي تَوَلُّدٌ مِنْ الدِّينِ البَاطِلُ الَّذِي أَحْدَثَ الحَيْلُولَةَ تِلْكَ, وَ إِنَّ نَظَرِنَا إِلَى أَسَاطِينِ العُلُومِ التَّجْرِيبِيَّةِ فَلَمْ يَغْلِبْهُمْ طَابِعُ الإِلْحَادِ بَلْ يَبْحَثُونَ عَنْ هَذِهِ القِوَى الَّتِي تُدِيرُ آلَكُون بَعِيدًا عَنْ النَّظْرَةِ الدِّينِيَّةُ المُنْحَرِفَةُ فِي ذَلِكَ الوَقْتَ, فتسلطنوا عَلَى هَذَا المِنْوَالِ وَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَيًّا مِنْ كُوبِر نيكس وَ كيبلر وَ نْيُوتُن بِوَضْعِ الحَدِّ الفَاصِلِ مَا بَيْنَ الإِيمَانِ بِاللهِ وَ المَادَّةِ وَ فَشَلُّو فِي ذَلِكَ,

فَبَدَأَ الاِسْتِبْدَادَ لِهَذَا الفِكْرِ, وَ بَدَأْ يُقَلُّصَ دَوْرٍ الرَّبُّ وَمِنْهَا مَنْ أَعْلَنَ عَدَمَ وُجُودِهِ تَمَامًا فَاِنْقَسَمَ فِي ذَلِكَ المارقون بَلْ وَمُصَدَّقِينَ الوُجُودِ الرباني ، يُقَدِّمُونَ لَهُ دَوْرٌ دَسْتُورِيٌّ فَقَطْ, اِنْزَوَى فِي مَلَكُوتِهِ بَعْدَ خَلْقِ الكَوْنِ “سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ” كَانَ طَابِعٌ ذَلِكَ القَرْنَ الثَّامِنَ عَشْرَ يَعْتَمِدُ عَلَى العُلُومِ التَّجْرِيبِيَّةَ وَالمَادَّةِ أَمْثَالَ جَان طولند وَ لامتري وَ رُوُسّو وَ فولتير وَ نَحَّوْهُمْ مِنْ أَقْبَاطِ الفِكْرِ الحُرِّ, وَدَفَعَ ذَلِكَ التَّيَّارَ خُرُوجُ هيوم بتأيده التَّامَّ بِالعُلُومِ التَّجْرِيبِيَّةِ وَ أَنَّهَا الحَقِيقَةُ فِي فَهَمُّ الكَوْنِ فَقَطْ وَ بَعْضٌ مِنْ فَلْسَفَتِهِ التشكيكيه الَّذِي زَاحَمَهُ عَلَيْهَا بِرَكْلِي ، وَ أَشَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ مَذْهَبُهُ فِي المِثَالِيَّةِ وَ لَكِنَّ لَمْ يُلْقَى محظ اِهْتِمَامَ كَبِيرٍ كَمَا نَرَى,وَ اِنْتَهَى أَوَاخِرَ الأُمُورُ بِ كَانْت الَّذِي اِنْتُهِجَ طَرِيقُ الوَسَطِيَّةِ بَيْنَ كُلِّ ذَلِكَ وَ أَنَّ كُلَّ عِلْمٌ وَ وُجُودٌ الرَّبُّ وَبَقَاءُ الرُّوحِ وَ حُرِّيَّةُ الإِرَادَةِ لَا تَقَعُ تَحْتَ عِلْمِ الإِنْسَانِ وَ مُشَاهَدَتُهُ وَ إِدْرَاكُهُ بِالحَوَاسِّ فَيُخَوِّلُ الأَمْرَ إِلَى مُبْتَغَى الحِكْمَةِ العِلْمِيَّةِ فِي الإِيمَانِ بِذَلِكَ,

عَنْ القَرْنِ التَّاسِعُ عَشْرٌ الآنَ سَوْفَ أَتَحَدَّثُ, وَ فِي هَذَا القَرْنَ أَلْغِ بِنَظَرِيَّةِ آينشتاين الَّتِي ذَكَّرْتَهَا لَكَ فِي القَرْنِ السَّابِعُ وَ الثَّامِنُ عَشْرٌ, كَوِّنْ العِلْمُ المَادِّيُّ أَصْبَحَ فِي ذُرْوَتِهِ وَ طَغَى وَ أَصْبَحَ الأَمْرَ هُنَا بِإِشْغَالِ حَيِّزٍ مِنْ الطَّرَفِ الأَوَّلُ عَلَى الطَّرَفِ الأُخُرَ, تَمَّ فِيهُ إِبْطَالُ كُلُّ شَيْءٍ سُوا المَادَّةَ وَخَصَائِصُهَا, حَمَلَ تِلْكَ الرَّايَةَ فوغت وَ كَوْمَتُ وَ مولشات وَ مَنْ سَارْ عَلَى نَحَّوْهُمْ وَ أَشَاعَ ميلل المَذْهَبَ التَّجْرِيبِيَّ ثُمَّ النفعي فِي الأَخْلَاقِ فَأَثَارَ سْبَنْسَر تِلْكَ النَّظَرِيَّةُ الَّتِي تُؤْمِنُ أَنَّ حُدُوثَ هَذَا الكَوْنِ بِدُونِ خَالِقٍ وَ التِّلْقَائِيَّةُ فِي خُرُوجِ هَذِهِ الكَائِنَاتِ وَمَنْ مَا سَانَدَهُ بُرُوزُ العُلُومِ بِمَوْجَةِ الاِكْتِشَافَاتِ العِلْمِيَّةِ كَعُلُومِ الحَيَاةِ وَ الحَيَوَانِ وَ العضويات وَ طَبَقَاتٌ الأَرْضِ وَنَحْوَ ذَلِكَ, مِمَّا يَعْنِي تَطَوُّرَ العُلُومِ التَّجْرِيبِيَّةِ المَادِّيَّةِ وَ الَّذِي بِكُلٍّ ذَلِكَ بَثَّتْ لِلنَّاسِ وَهْمَ سَرَابِي بتنميط وَ توكيب العُلُومُ وَ اِكْتِشَافَاتُهَا بِنَظَرِيَّاتِهِمْ وَتَصَوُّرَاتِهِمْ وَ دَفَعَ ذَلِكَ بِنَظَرِيَّةِ التَّطَوُّرِ لِلكَوْنِ كحقيقه وَ كُونُوا مَفْهُومُهِمْ عَنْ الحَيَاةِ وَ كَانمَا وَجِدُو الشَّمَّاعَاتِ لِكُلٍّ تِلْكَ الأسله الفَارِغَةُ الَّتِي أَطْلَقَ عَلَيْهَا “فُوبِيَا العُلَماءِ”

ملاحضه: يَحْدُثُ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ العُلُومِ المَادِّيَّةَ وَ كَذَلِكَ الأديولوجيات الَّتِي حَاوَلَتْ إِيجَادَ بَدِيلٌ لِقَوَانِينِ البِلَادِ فَاِتَّجَهُوا لِلقَوَانِينِ الوَضْعِيَّةَ وَالدُّوَيْلَاتِ العَلْمَانِيَّةَ وَاللِّيبِرَالِيَّةَ وَالشُّيُوعِيَّةَ وَالاِشْتِرَاكِيَّةَ وَ الفَاشِيَّةَ وَ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ تَطَوُّرِ العُلُومِ يَدْعَمُ بَعْضُهُ بَعْضُ كَوَّنَ المُجْتَمَعَاتُ لَمْ تَعُدْ تَثِقُ فِي الدِّيَانَةِ المَسِيحِيَّةُ أَبَدًا وَ تِلْكَ السِّيَاسَاتُ سَاعَدَتْ فِي نَشْرِ نَظَرِيَّاتِ الفَلَاسِفَةِ الإلحاديه ومتواكبه مَعَهَا,

كُلُّ ذَلِكَ بِسَبَبِ التَّخَلُّفِ الدِّينِيِّ وَبُعْدَهُ عَنْ المَنْهَجِ الرباني الحَقِيقِيُّ الَّذِي يُعْلِمُنَا أَلْحيَاه وَ خَلَقَ الكَوْنَ وَ وُجُودٌ الرَّبُّ و الَّذي أَنْتِج مِمَّا ذَلِكَ حَيْلُولَةٌ بَيْنَ العُلُومِ وَ تِلْكَ الهرطقات النَّصْرَانيَةُ, وَ أَصْبَحَ التَّعَارُضُ بَيْنَ الدِّينِ وَالعِلْمِ بِشَكْلٍ خَاطِئٍ تَمَامًا, فَنَجْدٌ أَنَّ فِي تِلْكَ الفَتَرَاتُ تَوَلَّدَ الإِلْحَادُ وَ الإِبَاحِيَّةُ وَ اللا أَخْلَاقِيَّةٌ رَغْمَ تَطَوُّرِهِمْ فِي العُلُومِ وَ لَكِنَّهُمْ لَمْ يَفْهَمُوا حَتَّى الآنَ التَّصَوُّرَ الصَّحِيحَ لِهَذَا الكَوْنِ, وَ هُنَاكَ صِرَاعٌ كَبِيرٌ بَيْنَ المُلْحِدِينَ متبنين نَظَرِيَّةُ التَّطَوُّرِ الَّتِي أَصْبَحَتْ تَحَمُّلَ عِدَّةٌ جَبَهَاتٍ فَنَرَى ذَلِكَ الإنفساخ الخِلْقِيُّ وَ الاِجْتِمَاعِيُّ وَ الفَرْدِيُّ وَ السِّيَاسِيُّ لَدَيْهِمْ بِسَبَبِ نَقْصِ الجَانِبِ الدِّينِيِّ وَصِحَّتِهِ لِدِيهُمْ,وَ فِي كَلِمَةٍ حَقِّ أَكْتُبُهَا أَنْ لَيْسَ جَمِيعَهِمْ كَذَلِكَ فَمِنْهِمْ المُؤْمِنُ بِإِيمَانٍ ضَعِيفٍ وَ لَكِنَّ يَحْمِلُ الصِّفَاتِ الجَيِّدَةَ فِي نَفْسِهُ مِثْلَ الحَقِّ وَ الأَخْلَاقَ وَ النَّزَاهَةَ وَ الأَمَانَةَ وَ البِرَّ وَ الحَيَاءَ وَ التَّقْوَى وَ مِنْ هَذِهِ الأَخْلَاقُ يَتْبَعُهَا مِنْ المُلْحِدُونَ كَمَا نَرَى فِي سِمَاتِ هَذِهِ المُجْتَمَعَاتِ الغَربِيَة الآنَ وَ لَكِنَّهَا بِشَكْلِ قَوَاعِدِ عُرْفَيْهِ مُجْتَمِعِيهِ تَفْرِضُهَا الأَنْظِمَةُ وَ أَصْبَحَتْ مِنْ العَادَاتِ بِذَلِكَ وَلَكِنَّ جُزْءٌ بَسِيطٌ مِنْ ذَلِكَ وَ تَتْرُكُ لِهُمْ اللا أَخْلَاقِيَّةٌ تَحْتَ شِعَارِ الحُرِّيَّةِ فِي الرَّذِيلَةِ وَ المُخَدِّرَاتِ وَالخُمُورِ وَ لَا يَتَمَسَّكُونَ بِكَامِلٍ الأَخْلَاقُ الجَيِّدَةَ كَوْنُهَا قَوَاعِدُ لَا يُطَبِّقُونَهَا مِنْ أَجْلِ الرَّبِّ وَ جَنَّةٍ وَ نَارٍ, فَنَجْدِ الإنسلاخ مِنْهَا سَهْلٌ كَذَلِكَ لَدَيْهِمْ.

لا أُخْفِي عَنْكَ أَنَّ مُنْذُ قِيَامِ مَحَاكِمِ التَّفْتِيشِ وَ فِي تِلْكَ الفَتَرَاتِ فِي العَالَمِ العَرَبِيُّ كَانَتْ خيبات وَسُقُوطٌ لِلدُّوَلِ العَرَبِيَّةِ, فَلَقَدْ مَرَرْنَا بِفَتَرَاتٍ مُؤْلِمَةٍ جِدًّا وَ نَهَبْتُ عُلُومِنَا وَ تَمَّتْ الإستعمارات وَتُفْرِقُ النَّاسَ وَبَائِتُ الإِصْلَاحَاتِ بِالفَشَلِ إِلَى أَوَاخِرِ تِلْكَ القُرُونِ كَانَتْ فِيهَا مِصْرُ مُزْدَهِرَةٌ وَ شِبْهُ جَزِيرَةٍ العَرَبُ وَالشَّامِ وَالأُرْدُنُّ فِي صِرَاعٍ مَعَ الاِسْتِعْمَارِ العُثْمَانِيُّ نَهَبَهُمْ وَ أَضْعَفُهُمْ وَ اِسْتَعْبَدَهُمْ, وَكَانَ مُثَقَّفِينَ الشَّامُ يَفِرُّونَ إِلَى مِصْرَ مِنْ بَطْشِ العُثْمَانِيِّينَ حَتَّى سَقَطَتْ تِلْكَ العُثْمَانِيَّةُ وَهُنَاكَ أَفْضَالٌ كَبِيرَةٌ لِقَبَائِلِ الحِجَازِ وَالشَّامِ فِي مُوَاجَهَةِ الأتاتورك الَّذِي أَسْقَطَ عبدالحميد العُثْمَانِيُّ وَ أَصْبَحَ يتعنصر وَيُحَاوِلُ أَنْ يَسْتَعْبِدَ العَرَبُ,

وَ مِنْ هُنَا كَذَلِكَ بَدَأَتْ بِرِيطَانِيَا بِاِسْتِعْمَارِ مِصْرَ وَ التَّدَخُّلِ فِي الشُّؤُونِ الإِسْلَامِيَّةَ وَ أَنْهَتْ أُخُرَ الخَلَافَاتِ, وَ تَمَّ وَعْدٌ بِلفَوْرِ وَ اِتِّفَاقِيَّةُ سأيكس يُبكِو عَامٌ 1916 مِيلَادِيٌّ وَتَمَّ تَقْسِيمُ مِنْطَقَةِ الشَّرْقِ الأَوْسَطِ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَعْوَامٍ وَ اِسْتَقَلَّتْ الدُّوَلُ العَرَبِيَّةُ بِالحُدُودِ لَا اِسْتِقْلَالَ بِالمَعْنَى الكَامِلِ, وَ بَدَأَتْ الأَنْظِمَةُ المَدَنِيَّةُ الوَضعِية المُشَابِهَةُ للغربية تَدْخُلُ العَلَمُ العَرَبِيُّ رَغْمَ أَنْ ظَلَّ بَعْضُهَا عَلَى المُحَافَظَةِ عَلَى الدِّينِ الإِسْلَامِيُّ بِطَابِعٍ مُنَاسِبٌ وَ الدُّوَلِ الأُخْرَى عَاشَتْ صِرَاعَاتٌ مَا بَيِّنَ الأَحْزَابِ وَ السِّيَاسَاتِ وَ الأَدْيَانِ فَتَحَوَّلَتْ الصِّرَاعَاتُ إِلَى دَاخِلَيْهِ وَ خَارِجِيَّةُ بَعْضِهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ وَ أَصْبَحَتْ التَّجْرِبَةُ الخَارِجِيَّةُ تَتَكَرَّرُ بِسَبَبِ الفَهْمِ الخَاطِئِ لِلدِّينِ وَ مِنْ بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ الفَرْدِيَّةِ فتطالبت المُطَالَبَةُ بِالحُرِّيَّاتِ وَ أَصْبَحَ العَالَمُ العَرَبِيُّ وَلِيدُ الثَّقَافَاتُ الغَرْبِيَّةَ وَ يُوَاجِهُ الصِّرَاعاتِ الدِّينِيَّةَ وَالثَّقَافِيَّةَ وَالفِكْرِيَّةَ وَ أَتَتْ الدكتاوريات وَ القَمْعُ وَ الاِنْشِغَالُ بِكُلٍّ ذَلِكَ عَنْ العُلُومِ وَ الإِنْتَاجِ,

وَ بِالنِّسْبَةِ لِلدِّينِ أُصْبِحُ مُوَاجِهٌ لِلعُلُومِ القَادِمَةِ مِنْ الغَرْبِ كُون لاعلوم غَيْرَهَا يُنْتِجُهُ العَالَمُ أَجْمَعُ, وَ إنشغلو بِالحَلَالِ وَالحَرَامِ مِنْهَا وَلَا يُوجَدُ أَيَّ عُلُومٍ تُنْتِجُ مُوَافَقَةٌ لِثَقَافَتِنَا وَ حَضَارَتِنَا وَدِيَانَتُنَا السَّلِيمَةُ وَ أَصْبَحَتْ التَّجَارِبُ الغَرْبِيَّةُ تَتَكَرَّرُ وَلَكِنَّ بِصُورَهَ أُخْرَى, وَ أَصْبَحَ تَيَّارُ الدِّينِ شَبِهَ المُعَارِضَ لِلتَّطَوُّرِ وَ التَّقَدُّمَ كُون كُلُّ ذَلِكَ يُخَالِفُهُ بِسَبَبِ قُدُومِهِ مِنْ دُوَلٍ تَخَالَفْنَا فِي العَقَائِدِ وَالأَفْكَارِ, وَ مِنْ هُنَا بَدَأَ بَعْضُ شَبَابِنَا اليَوْمَ يَتَذَمَّرُ وَ بِنَظْرَةٍ خَاطِئَةٌ أَنَّ الدِّينَ ضِدَّ التَّطَوُّرِ وَالعُلُومِ وَ زَادَ ذَلِكَ الطِّينُ بُلْهٍ المُتَشَدِّدِينَ وَ المُتَخَلِّفِينَ وَ المُنَافِقُونَ وَ الحُرُوبُ الغَرْبِيَّةَ لِتَشْوِيهٍ صُورَةُ الدِّينِ الإِسْلَامِيِّ, فَأَصْبَحَتْ هُنَاكَ نَزَعَاتٌ مَا بَيْنَ الحَيَاةِ الغَرْبِيَّةُ وَثَقَافَتُهَا لِدِينَا وَ الدِّينَ الَّذِي أَصْبَحَ يَتَّجِهُ لِمُنْحَنًى أُخَرَ بِسَبَبِ تِلْكَ العَيِّنَاتِ فَتَوَلُّدِ الفُصَامِ فِي عَدَدٍ مِنْ المُسْلِمِينَ وَمِنْهِمْ مَنْ تَخْلَى وَ مِنْهُمْ مَنْ أَصْبَحَ طَائِعٌ لِتِلْكَ الثَّقَافَاتِ وَ الأديولوجيات وَمِنْهِمْ لَا تُفَرِّقُ عِنْدَمَا تَرَاهُ بَيْنَ المُسْلِمِ وَ الكَافِرِ,

يَجِبُ أَنْ نَتَحَوَّلَ لِشُعُوبِ مُنْتِجِهِ لَا مستحوذه عَلَى العُلُومِ, لِكَيْ نَسْتَطِيعُ أَنْ نسِيرَ بِشَكْلٍ مُنَاسِبٍ فِي فَهْمِ هَذِهِ الحَيَاةِ وَ نُحَارِبُ أَيَّ حَيْلُولَةٍ خَاطِئة بَيْنَ العُلُومِ وَ الدِّينِ, وَ أَنْ لَا نَنْجَرِفَ بِالدَيْنِ بَعِيدًا ثُمَّ نُكَرِّرُ أَخْطَاءَ العَالَمِ الغرْبِيِّ, فَإِذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ سَوْفَ يُصْبِحُ الحَالَ غَيْرَ جَيِّدٍ تَمَامًا كَوْنِنَا لَنْ ننتج وَ سَوْفَ نَتْبَعُ الغَرْبُ بِشَكْلٍ كَامِلٍ بِأَنْظِمَتِهِمْ وَقَوَانِينُهُمْ وَثَقَافَاتُهُمْ, إِنَّ التَّمَسُّكَ بِالدَيْنِ هُوَ الأَشْبَهُ بِالتَّمَسُّكِ بِالمَوْرُوثِ الَّذِي يُقَدِّمُ لِنَّا الاِسْتِقْلَالَ وَ البَقَاءَ بَعِيدًا عَنْ الاِسْتِعْبَادِ الغَرْبِيُّ وَعَوْلَمَتُهِ السَّلْبِيَّةُ عَلَى الدُّوَلِ الأُخْرَى فَنَحْنُ سَوْفَ نَفْقِدُ ذَلِكَ كُلِّيًّا إِذْ ذَهَبٌ أَوْ ضُعْفٌ وَ هَذَا يُوضِحُ جَانِبَ مِنْ أَهَمِّيَّةِ الدِّينِ فِي الحَيَاةِ وَ أَنَّ العُلُومَ لِأَتَصَلَّحَ بِدُونِهُ كَوْنُهَا لَا تُكْمِلُ صُورَةُ الحَيَاةِ مِثْلَمَا فَقَدَهُ العَالَمُ الغَرْبِيُّ, نَحْتَاجُ إِلَى المَزِيدِ مِنْ الحُرِّيَّاتِ وَ أَقْصِدُ الأَخْلَاقِيَّةَ المُوَلِّدَةُ لِلإِبْدَاعِ وَ تَكْوِينَ البِيئَةَ المُنَاسِبَةَ لِلتَّطْوِيرِ وَ مُعَاوَنَةِ النَّاسِ فِي اِكْتِشَافَاتِهَا وَ نَشْرِ كُتُبِهَا وَ تَّقَبُّلِ الرَّأْيَ الأُخُرُ وَ الاِبْتِعَادُ عَنْ التعنصر وَ التَّفْرِقَةُ وَ التَّخَلُّفُ وَ التَّبَعِيَّةُ وَ نَتَمَسك بِرَاية الاِسْتِقْلَالُ التَّامُّ,.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *