الثلاثاء 11-12-2018 4:09 مساءً

أهم الأخبار

حتى تدور عجلة الحياة

شارك الخبر

الكاتب : عبدالرحمن عبدالحفيظ منشي

في مقالي هذا وعن تجربة عشتها مع أقرب الناس لدي فوجدت ثمارها فأقول .الإنسان ليس معصوماً من الخطأ.ومن يعمل لا بد أن يخطئ، والعاقل هو من يبتعد عن تتبع العثرات والزلات وتصيد الأخطاء، ومن كان تتبع العثرات والزلات وتصيد الأخطاء فانه سيتعب ويتعب نفسه ويتعب غيره، لذا نجد التغافل والتسامح عن الزلات وصغائر الأمور من صفات الكرماء والعظماء.
ان التغافل هو غض النظر عن أخطاء وزلات الآخرين مع علمنا وادراكنا لما تغافلنا عنه ترفقاً بمن أخطأ وترفعاً عن سفاسف الأمور ورغبة في تجاوز الهفوات والزلات بهدف التسامح وإرجاع المياه لمجاريها النقية وعدم تعكير علاقات المودة والتآلف بين الناس والأقارب، ولا يعتبر التغافل عن الخطأ سذاجة أو غباء ولا ضعف من المتغافل بل تكرماً وتواضعاً منه ودليل على بعد النظر والتفكر في مصير الابناء والاجيال لعدم تقطع حبال المودة بين الاهل والأقارب.
لذا نجد التغافل صفة محمودة ومطلوبة لكي تدور عجلة الحياة.
ويقول الحسن البصري: «التغافل من شيم الكرماء»، أما الامام أحمد بن حنبل فيقول: «تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل».
لذا فان التغافل أدب عظيم وخلق كريم تأدب به الحكماء .
وضرب لنا القرآن الكريم أروع الأمثلة عن هذا الخلق الرفيع متمثلاً في حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، حيث قال تعالى: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ}
أعزائي ولننتبه لأمر مهم، وهو أن التغافل والتغاضي لا يكون في حقوق الله وحدوده من الواجبات والمحرمات والأوامر والنواهي الشرعية، إنما يكون في أمور الحياة التي قد يحدث فيها العجز والكسل والنقص والتقصير والخلل، كما أن التغافل والحث عليه والترغيب فيه لا يعني ترك النصيحة والتنبيه عند حدوث المخالفات الشرعية، فهذه ليست محلاً للتغافل أو التقصير، فقد ذمَّ الله سبحانه بني إسرائيل ولعنهم وعاقبهم بتركهم التناهي عن المعاصي وبها كان هلاكهم، فقال سبحانه: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ* كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ}
واخيراً ومختصر المقال”كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون” حقيقة ذكرت للتنبيه على أن من طبيعة الإنسان في هذه الحياة الدنيا الخطأ والزلل، ومن هذه السنة الكونية والحقيقة الثابتة ينبغي أن يتعامل المسلم مع جميع الناس المحيطين به , من زوجة وأولاد وأصحاب وشركاء وجيران وزملآء، فيما يتعلق بالأمور التافهة والصغيرة من سفاسف الدنيا وأمور الحياة اليومية …بالتغافل والتجاهل عنها , فما دام الخطأ والزلل من طبيعة بني آدم , فلا داعي للتركيز على الأخطاء أو التدقيق على الهفوات، إذ من شأن ذلك أن يجعل الحياة مع أمثال هؤلاء من الصعوبة التعايش معهم الأمر الذي قد يؤدي إلى خراب بعض البيوتات ،وقطع الرحم التي أمر الله تعالى أن توصل , وهجران الأصدقاء وابتعاد الخلان ولكن كما قيل سابقا طنش تعش.

همٌسة

ان الحياة الزوجية مليئة بالثغرات والعثرات والهفوات ينبغي على الزوجين وغيرهما «العاقل هو الفطن المتغافل»، تدارك حقيقة الطرف الآخر على أساس من التفاهم والألفة والمحبة والتكامل والتجاوز عن الخطأ بالعفو والتسامح «التغافل يطفئ شراً كثيراً».

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *