السبت 17-11-2018 12:47 مساءً

الزَّكَاةُ اِقْتِصَادِيّاً

الكاتب : أ –  مروان إبراهيم المحمدي

الأرْكَانُ خَمْسَةُ أَرْكَانٍ وَ أَحَدُهُمْ مُرْتَبِطٌ بِعِلْمٍ أَخِرُّ كَوْنٌ الزَّكَاةُ أَدَاةٌ فَعَّالَةٌ فِي الاِقْتِصَادِ الإِسْلَامِيُّ, وَ لَكِنَّ النَّظَرُ فِي مَفْهُومِهَا وَحِكْمَتُهَا مِنْ الجَانِبِ الاِقْتِصَادِيُّ البَحْتُ قَلِيلٌ وَمُقْتَصَرٌ, وَذَلِكَ بِسَبَبِ اِرْتِبَاطِهَا بِعِلْمِ الاِقْتِصَادِ وَقَلَّمَا مَنْ يُجِيدُ هَذَا العِلم مِنْ عُلَمَاءِ الدِّينِ فَتَجِدُ الحَدِيثَ عَنْ فَضْلِهَا مِنْ النَّاحِيَةِ الشَّرْعِيَّةُ وَيَتْرُكُ الجَانِبَ فِي حِكْمَتِهَا كَأَدَاةٍ اِقْتِصَادِيَّةٍ فَهِيَ مِنْ أرْكَانِ الإِسْلَامِ وَ وُجُوبُ إِسْلَامَ الشَّخْصُ اِقْتِرَانًا بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ يُوضِحُ مُدَدَ أَهَمِّيَّتِهَا, وَ لَا أَحَدَ يُنْكِرُ التَّقْصِيرَ الكَبِيرَ الَّذِي تَوَالَدَ مِنْ مُختَصِين الدِّينِ بِنِسْبَةٍ كَبِيرَةٍ فِي الجَانِبِ المَالِيُّ المُعَاصِرُ وَ تَطوِيره وَفْقِ الشَّرِيعَةِ الإِسْلَامِيَّةُ وَ كَمَا رَأَيْنَا بِتَوَاجُدِ البُنُوكِ الرِبَويَة سَابِقًا وَالمُعَامِلَاتُ التَّابِعَةُ لَهَا فِي أَسْوَاقِ المَالِ وَنَحْوُهُ,

هِيَ أَدَاةٌ رَصِينَةٌ فِي الاِقْتِصَادِ الإِسْلَامِيُّ وَحَلٍّ لِمَشَاكِلَ كَانَ الفَلَاسِفَةَ يَتَقَاتَلُونَ فِي إِيجَادِهِ فَلِذَلِكَ خَرَّجْتَ الاِشْتِرَاكِيَّةَ وَالشُّيُوعِيَّةَ وَالرَّأْسُ مَالِيَّةٌ وَ النُيولِيبَراليِة وَنَحْوُهُ, وَجَمِيعُهَا فَشِلَتْ وَمَا زَالَتْ جَمِيعُ الأَنْظِمَةِ الاِقْتِصَادِيَّةِ فِي فَشَلٍ ذَرِيعٌ, وَمِنْ مُعْجِزَاتِ نُبُوَّةِ حَبِيبِنَا رَسُولُ اللهِ هُوَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ حُلُولٍ وَأَنْظِمَةٍ وَقَوَاعِدَ فِي التَّعَامُلَاتِ الإِسْلَامِيَّةُ وَتَوَضُّحٍ لِلاِقْتِصَادِيٍّ المُخْتَصِّ مَدَى إعجاز وَتَكْوِينَ الاِقْتِصَادَ الَّذِي لَا وَلَنْ يَحْمِلُ مَشَاكِلَ إِذَا اِتَّبَعْنَا هَذَا النَّهْجَ,. فَإِنَّ الزَّكَاةَ أَدَاةٌ تَضَعُ تُوَازِنُ وَتَحَدٍّ مِنْ جَانِبِ التَّضَخُّمِ السَّنَوِيِّ بِدَوْرَتِهَا الاِقْتِصَادِيَّةِ العَجِيبَةِ وَ لَا تَجْعَلُ فَقِيرًا وَ مُحْتَاجٌ وَتَجْعَلُ الوَضْعَ الاِقْتِصَادِيَّ المُرْتَبِطَ بِالجَانِبِ الإِجْتِمَاعِيِّ فِي عَدْلٍ وَمُتَقَارِبٌ, هِيَ أَدَاةٌ تَوَازَنَ اِقْتِصَادِي وَإِجْتِمَاعِي بِشَكْلٍ كَبِيرٍ وَتَعْمَلُ عَلَى نُمُوِّ الاِقْتِصَادِ المَحَلِّيِّ بِسَبَبٍ ذَلِكَ وَ تَشَجَّعَ عَلَى الاِسْتِثْمَارِ الآمْنُ فِي الاِقْتِصَادِ الإِسْلَامِيُّ وَتَوَلَّدَ المَزِيدُ مِنْ الوَظَائِفِ, بِشَكْلٍ كَبِيرٍ وَدَقِيقٌ وَيَحْتَاجُ إِلَى كَثِيرِ الوَرَقِ لِكَيْ يَتِمُّ شَرْحٌ ذَلِكَ وَمَدَد عَظْمَتُهَا,

العَدِيدُ يَعْتَقِدُ أَنَّ الزَّكَاةَ مِثْلَ الضَّرَائِبِ وَ هَذَا خَطَأٌ وَ لَا يُمَكِّنَّ أَنْ يَكُونَ التَّشْرِيعُ الرباني يَسْتَوِي بالحكمه مَعَ القَوَانِينِ الوَضْعِيَّةُ البَشَرِيَّةَ لِأَنَّهُ أَعْلَمَ وَأَحْكَمُ, الزَّكَاةُ تَذْهَبُ لِلفُقَرَاءِ وَالضَّرَائِبِ لِلدَّوْلَةِ,. عِنْدَمَا تُفْرَضُ الضَّرَائِبَ فِي بَلَدِ إِسْلَامِي سَوْفَ تُسَبِّبُ قِلُّ فِي إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْ النَّاحِيَةِ الثَمَنِية المُخرَجة, فَلِذَلِكَ الضَّرَائِبُ لَا تَتَمَاشَى مَعَ الاِقْتِصَادِ الإِسْلَامِيُّ فِي سَاحَةٍ وَاحِدَةٌ, وَ لَوْ عَلِمَتْ بَعْضُ الدُّوَلِ أَنَّ فِي إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَالعِنَايَةِ بِهَا مَا يُغَنِّي عَنْ الإحتياح لِفَرْضِ الضَّرَائِبِ وَالوِقَايَةِ مِنْ المَخَاطِرِ الاِقْتِصَادِيَّةَ. وَبِالطَبْعِ مَعَ التَّحَفُّظِ لِأَضْرَارِ فَرْضِ الضَّرَائِبِ فِي اِنْخِفَاضِ دَخْلِ الفَرْدِ وَضَعَّفَ البُنْيَانَ الزِّرَاعِيَّ وَالصِّنَاعِيَّ وَاِسْتِمْرَارُ أَزْمَةِ المَدْيُونِيَّاتِ الخَارِجِيَّةِ وَالَّتِي تُسَبِّبُ تَبَعِيَّةٌ اِقْتِصَادِيَّةٌ لِلخَارِجِ وَالبَطَالَةِ وَالفِقَرِ وَاِنْخِفَاضِ المُسْتَوَى الصِّحِّيِّ وَالتَّعْلِيمِيِّ وَنَحْوِهِ.

وَ فِي نِهَايَةِ الأَمْرِ أُوَصِّي أَهِلَّ الإختصاصُ بِتَعْلِيمِ فِقْهِ الزَّكَاةِ فِي المَدَارِسِ وَالمَعَاهِدِ التَّعْلِيمِيَّةَ المُخْتَلِفَةُ وَالتَّرْكِيزِ عَلَى دَوْرِهَا كَأَدَاةٍ اِقْتِصَادِيَّةٍ وَلَيْسَ عِبَادَةٌ فَقَطْ, وَاللّه وَلِي التَوفِيقْ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: