الخميس 15-11-2018 4:18 مساءً

التنمر الإلكتروني

بقلم الكاتبة: نادية اليوبي

يُعرّف التنمر بأنه أي شكل من أشكال الإيذاء المتعمد الذي يقع على الضحية في أي مكان بدون أن يستطيع أن يدافع عن نفسه.
ومع التقدم التقني وثورة الاتصالات المذهلة ظهر ما يُعرَف بالتنمر الإلكتروني، ويعزى هذا المصطلح للناشط المناهض للتنمر ” بل بيلسي”
وفي التنمر الإلكتروني تتوافر جميع أركان التنمر التقليدي من وجود الشخص المتنمر والضحية وتعمد الإيذاء، ولكن مايميز التنمر الإلكتروني هو الوسيلة التي من خلالها يقع الإيذاء.
فتستغل وسائل الاتصال الحديثة، من مواقع وألعاب إلكترونية تفاعلية، وشبكات التواصل الاجتماعي للوصول للضحية ومن ثم إيقاع الاعتداء عليها.
وتتمثل خطورة التنمر الإلكتروني في أنه يمكن أن يحدث للضحية في كل لحظة، حتى وهو في أكثر الأماكن أمانًا بالنسبة له كالمنزل؛
وذلك لارتباط الناس الوثيق اليوم بالأجهزة الذكية والتي لا تكاد تفارق أيديهم حتى بالنسبة للأطفال الذين هم الأكثر عرضة للتنمر بسبب ضعفهم، وسهولة ابتزازهم، ويعد التنمر ضد الأطفال هو الأخطر؛ لأن الطفل لا يستطيع الدفاع عن نفسه.
ومما يزيد من خطورة التنمر الإلكتروني إمكانية أن يكون المعتدي متخفيًا ومجهول الهوية بالنسبة للضحية، مما يزيد من جرأة المتنمر على الابتزاز.
وللوقاية من وقوع أبنائنا ضحايا للتنمر الإلكتروني هناك بعض الإجراءات الوقائية منها:
– أن نبني علاقات صداقة مع أبنائنا وبناتنا منذ الصغر، ونتواصل معهم نفسيًا وعاطفيًا بشكل مستمر، ونشجعهم على الحوار، ونعودهم على الحديث معنا عن كل ما يهمهم أو يشغلهم..
– تربيتهم تربية صحية متوازنة نفسيًا وعاطفيًا واجتماعيًا.
– تعزيز عوامل الثقة بالنفس وقوة الشخصية والاعتزاز بالنفس لدى الأطفال.
– الانتباه لأي علامة من علامات وقوع الطفل ضحية للتنمر: كالانطواء، وعدم المشاركة فيما كان يحبه من أنشطة، والخوف غير مفهوم الأسباب، وفي حال ظهور بعض هذه العلامات أو غيرها مما يدل على تعرضه للتعنيف أو الابتزاز ينبغي الحديث معه على الفور وبهدوء، مع إشعاره بالأمان.

وهناك بعض المهارات التي ينبغي أن نحرص على أن يكتسبها أبناؤنا وبناتنا عند تعاملهم مع عالم الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي، ومن ذلك:
– تثقيفهم بالطريقة المثلى للتعامل مع التقنية، وأنه يجب عليهم العناية بإعدادات الخصوصية في أجهزتهم، وعدم كشف الهوية أو العنوان أو رقم الهاتف.
– تثقيفهم حول ظاهرة التنمر الالكتروني، وتنبيههم إلى طريقة التعامل التقني الصحيحة في حال تعرضهم إلى التنمر لا قدر الله، ومن ذلك:
– عدم التجاوب مع المتنمر، وعدم الرد عليه؛ لأنه قد يستغل تواصل من يستهدفه للابتزاز أو التهديد، كما أن في التجاوب مع المتنمر تشجبع له للمضي في سلوكه السيء
بل يتم حجب المتنمر لعدم تمكينه من التواصل مجددًا.
– أهمية الاحتفاظ بكل ما يرسله المتنمر من أدلة قد تسهل تقديم شكوى ضده ، كالرسائل أو التغريدات أو الصور أو عناوين الويب وغيرها، وسجل ساعة وتاريخ إرسال كل رسالة؛ لأنه بقدر ما يكون لدى الشخص المستهدف من معلومات عن الشخص المتنمر سيسهل عليه تقديم شكوى ضده.

وثقوا يا كرام.. أن أبناءنا وبناتنا سيكونون بإذن الله بخير ما دمنا نشعرهم بالأمان من خلال قربنا منهم، وشعورهم بأننا أصدقاء مقربين لهم، فيحدثونا عن كل ما يهمهم، ولا يخبئون شيئًا عنا خوفًا منا، بل يجدون منا دائمًا القلب الحاني، والصدر الواسع، والتعامل الهاديء المتوازن..

حفظ الله أبناءنا وبناتنا من كل مكروه، وجعلهم ذخرًا وفخرًا لوالديهم ووطنهم ،،،،

ردان على “التنمر الإلكتروني”

  1. يقول A. Abdullah:

    مقال رائع..
    مفيد جدًا للآباء والأمهات.. والمهتمين بالتربية..
    شكرًا لك أستاذة نادية..
    على هذه الوجبة التربوية الفاااااخرة..
    واستمري في هذا العطاء المتألق..
    وفقك الله..

  2. يقول أيمن الحربي:

    مقال رائع 👌👌👌 لابد من وقاية ابنائنا من الجرائم الألكترونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: