السبت 17-11-2018 11:30 صباحاً

هيئة الترفيه…حتى لا يقع الفأس على الرأس

الكاتب : عبدالرحمن عبدالحفيظ منشي

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بأنواعها بعد إعلان الأمر الملكي بإستحداث هيئة للترفيه لأول مرة في تاريخ السعودية، وانقسم الشارع السعودي بين مرحب ومتفائل وبين مترقب لأعمال الهيئة وما سوف تقدمه للمجتمع. وتعد هيئة للترفيه قفزة كبيرة ومبشرة للمواطن والمقيم ونقلة حضارية كما يسميها البعض. والمعروف ان الترفيه والاصل فيه أن كل ما يدخل السرور على نفس الإنسان المسلم وعلى أسرته مباح، إلا ما ثبت في الشرع تحريمه، فالشرع المطهر أبان عن أهمية أن يروّح الإنسان عن نفسه، ويكسر الروتين اليومي بغرض تحقيق التوازن، أو الاسترخاء وإدخال السرور والتنفيس عن النفس الإنسانية وتجديد همتها ونشاطها. فهو نشاط هادف وممتع للإنسان يمارسه اختيارياً وبرغبة ذاتية وبوسائل وأشكال عديدة مباحة شرعا والأصل ومن السنة كذلك، قول سلمان لأبي الدرداء :” إن لنفسك عليك حقاً، وإن لربك عليك حقاً، وإن لضيفك عليك حقاً، وإن لأهلك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه ” فأقره النبي صلى الله عليه وسلم وقال: “صدق سلمان” رواه البخاري. ولكن الذي اريد قوله في مقالي اختلطت المفاهيم هنا فئة تريد إبهاج الشباب من الجنسين بأنواع من الوناسة  والطرب لا تضيف للعقل ولا البدن شيئا، بقصد الإضحاك ودعم المقاصد الترفيهية باستيراد بعض الفنانين من الخارج والداخل على أن هذه النشاطات ممكن تعقد في صالات محروسة ولا يمكن إطلاقها في الميادين والساحات العامة وفئة أخرى تريد الترفيه الحر المفتوح في الهواء الطلق، حيث يتم عزف الموسيقى الفاخرة وتؤدى الرقصات والدبكات المعبرة ويرسم الموهوبون لوحاتهم أمام الجمهور ويبيعون له وتعقد الحوارات الثقافية أمام الناس في الشعر والفلسفة وكل ماله علاقة بالحياة الاجتماعية الإيجابية والعقلية والجسدية.واخيرا بين هذه وتلك نتفاجأ من تخرج عن النص وتذهب وتعانق الفنان اين نحن وأين المنظمين وهل هذا هو مفهوم الترفيه الحقيقي عندهم ولله الحمد كم مرة أوقف حفل غنائي لعدم اكتمال التصاريح واتباع الشروط.فأذا هناك خلل وليس هذا الذي نحتاجه ليس الترفيه المستورد وإنما إطلاق المواهب الشبابية المحلية،واخيراًكل يوم ويظهر لنا عدو يتربص بنا في أمننا العقدي والثقافي والاجتماعي وماحصل من تسفيه للعقول بإسم الترفيه وقد تناوله الكثير من الغيورين، والأمر الآن في يد صاحب القرار والمسؤول الأول عن ما يصلح لبلاد الحرمين من عدمه بعد ما وصل نبض المواطن المخلص، وقد تفاجأت مثل غيري بما ورد من تعدي على حريات الناس وخصوصياتهم والخوف ان يعتادوا الناس على ترك قيمهم والانصهار في مجتمعات وينتج عنه التبلد وموت الغيرة وهذا والله لا يرضي حكومتنا الرشيدة لأنها اختلطت المفاهيم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: