الجمعة 21-09-2018 8:36 مساءً

أهم الأخبار

تجارب الحياة

الكاتب : عبدالرحمن عبدالحفيظ منشي

كلٌّ منّا يمرّ في حياته بمراحل صعبة، وأخرى جميلة، وأخرى تلك التي يحتاج فيها عوناً من صديق، أو يكون هو عوناً لصديقٍ يحتاج مساعدته، فالحياة قائمة على الإنسانية التي يتكافل فيها أفراد المجتمع ويتعاونون فيما بينهم ولن تدور عجلة الحياة الآ بتكاتف الجميع ولذلك أقول في مقالي هذا

الدّنيا ثلاثة أيّام، الأمس: عشناه ولن يعود، واليوم: نعيشه ولن يدوم، والغد: لا ندرى أين سنكون، فصافح، وسامح، ودع الخلق للخالق، فأنا وأنت وهم راحلون، فمن أعماق قلبك سامح من أساء إليك

إنّ الحياة من أهَمّ الأمور التي أوهَبنا بها الله عز وجل، فالإنسَان لا يُمكنه تخيّل نفسه بلا حياة اجتماعية مُتمثّلة بالأصدقاء والأحبة من حوله، والعَلاقات الاجتماعية عنصر أساسي في رُقيّنا وازدهارنا بين المجتمعات الأخرى.

ان دروس الحياة لا تنتهي فأبوابها مفتوحة طالما نعيش فيها ونتنفس بهوائها وتمر علينا بأشكال مختلفة وأيضا كلما تقدم بنا العمر يختلف تعاملنا معها ولكن بخبراتنا الاجتماعية بإذن الله نجتازها. ولذلك فليتخذ كل منا من مدرسة الحياة عبرة وخبرة من دروسها لكي يتجاوز فيها اخطاءه ويعمل بالإيجابيات ويترك السلبيات واهم شيء ان يحمل في داخله حب الناس جميعا ويزرع المحبة والبسمة على شفاه الجميع لكي يترك وراءه بعد رحيله ذكرى جميلة مملؤة بأعماله الطيبة والمستفادة منها

يشعر الكثير من الناس عندما يعودون بذاكرتهم إلى الوراء أنهم أهدروا الكثير من الوقت على أمور لم تكن تستحق منهم الاهتمام. وهذا أمر طبيعي في الواقع فالإنسان يحتاج بداية لأن يعيش الحياة حتى يتمكن من تعلم دروسها.
لذا يمكننا تفسير إهدار الوقت إلى قلة خبرة المرء بالحياة فجميعنا يلاحظ أنه مع تقدم الإنسان بالسن تزداد الدروس التي يتعلمها في حياته وكثيرا ما تكون تلك الدروس صعبة وقاسية. لكن كلما ازدادت قسوة الدرس، كلما استطاع المرء أن يتعامل مع الدروس اللاحقة بشكل أفضل وأكثر توازنا.

الروابط الاجتماعية بين الناس تجعلنا نرى الحياة حلوة، صداقتنا مع بعض ، حُبنا لبعض ، راحتنا عند مقابلة من نرى فيهم الحياة ، كل ذلك سبب لجعل الإنسان يتمنى أن تدوم حياته، ويسعى لجعلها تصبح أجمل ، لكن ما إن تبدأ غيمة الكدر تحوم حولنا ، تعصفنا بالمشاكل ، وتمطر علينا حزناً ، يصبح القلب ضيقاً ، لا يتسع لرؤية الجمال ، كل ما يشغل باله هو الهروب من المشاكل للتخلص منها ، وهذا ما يجعل بعض الناس يلجؤون إلى العزلة ، ويفضلون الوحدة والتفكير المجهد للقلب ، والعقل ، والنفس ، في أنه أصبح في دوامة حزن لا يمكنه التخلص منها ، ويرجو يداً تحنو عليه ، تنتشله من أحزانه

واخيرا للحياة الكثير من المعاني الجميلة التي يمكن أن يعيش الانسان ويضحي بكل عزيز وغالي من اجلها، ولكن اجمل معني للحياة أن يصلح الانسان علاقته مع خالقه عز وجول، فإن قام بكل عمل واجب عليه ويتقي الله في كل قول وفعل، حينها فقط يشعر الانسان بقيمة الحياة وجمالها، في هذا الحياة لا نشغل أنفسنا بالأشياء الصغيرة التافهة، ولا نهدر طاقتنا بالحزن علي اشياء مرت ولم يكن لنا نصيب فيها، فالرضا بقضاء الله سبحانه وتعالي وقدره وارادته تجعل كل شيء جميل من حولنا .

فأوّل خطوات الاستمتاع بالحياة هي أن نهتم بأنفسنا؛ لأنّ لنفوسنا علينا حقاً، ومن الظلم أن نجهدها ولا نعطيها حقّها من الراحة والسعادة. قد تجمع الحياة كل المتناقضات.. وقد تحل فيها بعض المنغصات والمكدرات.. لكن تبقى الحياة حلوة في جوانب كثيرة منها.. وتدعونا للاستمتاع بتلك اللحظات الجميلة.. ومتعة الحياة الحقيقية بالحب الصادق.. والعطاء للآخرين بلا حدود.. ونبذ الذات.. والرضا والقناعة بما قدر الله، فالدنيا كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم حلوة خضرة. ولكن لا يمنع ان

نتعلم ونجرب ونعمل . .لتكون لنا خبراتنا الحياتية، وكلما تعمقنا في هذه الحياة، وجدنا أنها مجموعة من التجارب والخبرات التي تصنع شخصيتنا، لنصنع بها واقعنا . وباختلاف أنواع الخبرات المكتسبة، سواء كانت إيجابية أو سلبية، فإن لهذه الخبرات أثراً كبيراً في واقعنا ومستقبلنا، وكلما كنا أكثر وعيا في التعامل مع معطيات الحياة ومتطلباتها، كانت خبرتنا أكثر نضجا وفائدة لنا وللمحيطين بنا … في المدارس سبحان الله كنا نتعلم الدروس ثم نمر على الامتحانات أما في الحياة الآن فإننا نمر بالامتحانات ثم نتعلم الدروس وخلاصة موضوعي هو فطر الله -عز وجل- الناس على حب أولادهم قال تعالى : (المالُ والبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدنيا) ، ويبذل الوالدين الغالي والنفيس من أجل تربية أبنائهم وتنشئتهم وتعليمهم، ومسؤولية الوالدين في ذلك كبيرة، فالأبناء أمانة في عنق والديهم، والتركيز على تربية المنزل أولاً، وتربية الأم بالذات في السنوات الأولى فمن يجعل قلوبهم طاهرة وجوهرهم نظيف غير والدتهم نعم يمكن
القول بأن للأسرة دورًا كبيرًا في رعاية الأولاد – منذ ولادتهم – وفي تشكيل أخلاقهم وسلوكهم، وما أجمل مقولة عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- “الصلاح من الله والأدب من الآباء “والذي اريد قوله في مقالي بعد هذه السنوات من العمل والتضحيات ومنهم قد قرب تقاعده وهو لازال يكافح لأجل أبنائه .ولأهمية الموضوع ناقشني أحد الزملاء بأنه يعمل ويكد وهو على وشك التقاعد ويقول مصروفه الشهري لوحده لا يتجاوز الف وخمسمائة ريال وكل باقي راتبه لأهل بيته…فالشاهد على هذا الكلام هو الكفاح والمثابرة من الأب في هذه الحياة لأخر لحظة والسؤال هل وصلت الرسالة للأبناء واستفادوا من دروس ومعنى كلمة أب .ولكن مَازالت الحياة مستمرة ، وقطارات الحياة لا تتوقف ، العَابرون لا يَتكرَرُونْ والراحلون لا يعودون ؛ وَ القَادم أجمَل بإذن الله.

خاطرة / يعتنى الأب بعشرة اطفال و لكن يعجز الاولاد العشرة ان يعتنوا به

رد واحد على “تجارب الحياة”

  1. يقول أيمن عطرجي:

    مقال رائع جدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: