الثلاثاء 11-12-2018 4:07 مساءً

أهم الأخبار

إيّاك أعني !

شارك الخبر

عبدالعزيز حسن

بلاءٌ ليس يعدله بلاءُ
عداوةُ غيرِ ذي حسَبٍ ودينِ
يُبيحك منه عِرضًا لم يصُنْه
ويرتعُ منك في عِرض مصون
كم دار في خلدي وأنا أقرأ ما سطره علي بن الجهم في الأبيات السابقة بأنها أمرٌ خاصٌ به لن يتعداه إلى غيره؛ لكن مرور الليالي والأيام وتعاقب السنين أظهرت لي الكثير من الحقائق، التي ظننتها مجرد قصص عابرة وأحاديث سيارة. فإذا بي أراها واقعًا مشاهدًا، سواءً في حياتنا أو مع الآخرين. فقد يعثر الإنسان في سكك الحياة بعيّنات تعيش على هامش الحياة – وإن كان الهامش كبيرًا عليها جدًا – إلا أن شقاوتها وجهلها تجعلها تتشبث بمن هو أعلى منها قدرًا وفكرًا ومنزلة فتقضي الليالي والأيام؛ بل ربما الأعوام، في محاولة النيل منها؛ وذلك طمعًا في أن ينزل إليها من عليائه، أو لعلها أن تنال منه ولو شيئًا يسيرًا؛ وإن كان لا يحصل لها هذا ولا ذاك، إلا أنها مع الأسف تستمر في غيها؛ لأنها لا تفهم بالإشارة، ويأنف العاقل أن يقرعها بالعصي، فتظن التجاهل ضعفًا فتستمر في المحاولة؛ لعلها تشعر بوجودها، أو أنها ما زالت على قيد الحياة. حقيقة هذه الكائنات شئنا أم أبينا موجودة في حياتنا، فقد تجمعنا بها المواقع الافتراضية أو الطرقات أو سقف عمل واحد – وهذه قمة البلاء – لأننا في هذه الحالة سنرى الفصول الأربعة من التصرفات المختلفة المتناقضة، التي تشبه الجنون أو شيئًا قريبًا منه؛ لأن هذه الكائنات تجمع في وقت واحد بين الضحك والغضب والقهقهة والعبوس، وغيرها من التصرفات التي يصعب على العاقل أن يستوعبها أو يعرف سببًا مقنعًا لها، ومن أشد البلاء أن يكون منهم من يجمع بين العصا والمسؤولية، فلا تسأل بعد ذلك عن الحال. فالجنون فنون؛ لذا من ابتليَ بشيء من هذه الكائنات فعليه بترياق الصبر طلبًا للأجر؛ لأنها ببساطة هي وتصرفاتها كظلٍ تشرق عليه الشمس فيتلاشى ويزول أو يتحول من مكان لآخر ، فعلى العاقل أن يعلم أن هذه الكائنات ستكون يومًا من الأيام مجرد ورقة مشوهة خُلقيًا سقطت من الذاكرة – غير مأسوف عليها – كما سقطت من الواقع.
اسمعي يا جارة :

ألاَ لاَ يَجْهَلْنَ أَحَدٌ عَلَيْنا

فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِينا

شارك الخبر

3 ردود على “إيّاك أعني !”

  1. يقول المهرة العتيبي:

    في طيات الجمل وزوايا العبارات لهذا المقال المميز بالإيجاز والذي يرسل رسالة لن تكن بعد اليوم خاصة بل ستتجااوز الخصوصية إلى صفة العمومية ونعلنها حرباأدبية على أعداء الإنسانية والاخلاق المحمدية حربا على كل من يتخذ من منصبه سهم للانتقاص ممن هو أعلى منه علما وفكرا وقدرا،، ما تخفيه جمل المقال يفهمه اللبيب فالمقال
    يزيح الستار عن دُمى التعليم المتحركة و التي صدقت أنها بالكرسي ، والسلطة تستطيع استعباد أو تخويف أو زعزعة أو الانتقاص من ذوي الفكر الراقي ، والعقول الحكيمة،، .. مقال في كل حرف من حروفه رسالة موجهة لكمبارس التعليم الذي يتزايد يوما بعد يوم بإن لايموتون وهم كمبارس … لو لمرة واحدة عليهم أن يكونوا
    أبطالا ويفهموا أن العقول متباينة والفصول الأربعة في اختلاف مناخها جمال وحكمة إلهية …
    دام قلمك استاذنا الفاضل : عبدالعزيز الغانمي

  2. يقول المهرة العتيبي:

    عفي طيات الجمل وزوايا العبارات لهذا المقال المميز بالإيجاز والذي يرسل رسالة لن تكن بعد اليوم خاصة بل ستتجااوز الخصوصية إلى صفة العمومية ونعلنها حرباأدبية على أعداء الإنسانية والاخلاق المحمدية حربا على كل من يتخذ من منصبه سهم للانتقاص ممن هو أعلى منه علما وفكرا وقدرا،، ما تخفيه جمل المقال يفهمه اللبيب فالمقال
    يزيح الستار عن دُمى التعليم المتحركة و التي صدقت أنها بالكرسي ، والسلطة تستطيع استعباد أو تخويف أو زعزعة أو الانتقاص من ذوي الفكر الراقي ، والعقول الحكيمة،، .. مقال في كل حرف من حروفه رسالة موجهة لكمبارس التعليم الذي يتزايد يوما بعد يوم بإن لايموتون وهم كمبارس … لو لمرة واحدة عليهم أن يكونوا
    أبطالا ويفهموا أن العقول متباينة والفصول الأربعة في اختلاف مناخها جمال وحكمة إلهية …
    دام قلمك استاذنا الفاضل : عبدالعزيز حسن

  3. يقول عمارابو ممدوح:

    ماشاء الله ابداع وتميز الله يسعدك يالغالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *