الإثنين 26-02-2018 4:22 صباحاً

طوبائية الدوغماتية ، والواقع والافتراض

شارك الخبر

الكاتب : مروان المحمدي

( لهذه الاسباب قيل ان التفكير اسهل من التنفيذ ، لهذه الاسباب عندما نريد ان رسم رسمه ونفكر بكيفية فعل ذلك قبل رسمها نجد اننا سنخط بتفكيرنا كريشة فان جوخ وعندما نمسك الريشه ونرسم يكون التنفيذ متغاير كخربشات الاطفال ، لهذه الاسباب يجلس المدير على كرسيه ويضع خطه لامثيل لها لادارته وللمواطنين ويكون على الورق والشرح وعرض الخطه مثالي ولكن الواقع عند تطبيقها مرير وليس كما تم التخطيط له )

للاسف ” الغالبية ” تعض وتتحدث وتُشعر وتصنع الادب في الكتب لكي يخرجون الناس من الواقع المرير الى خيال رحب واخاذ للانفس قليل من يصنع ومنطقه مبني على الواقع ، والبعض فقط يصور الواقع كما هو ويظن انه عالج مشكلة ولم يبني اسس منهج على ذلك ، والمجال بالطبع مفتوح للكل ولكن مالايُقبل ان تمارس الطوبائية بدوغمائيمة فهذا مانجده في غالب ماحولنا من الوعظ وفن الكلام واوصافه مختصه لاطفاء ظلم الواقع والعيش في ومواجهته بخيال ومنطق غير واقعي يلوث توجيه مايجب فعله في الواقع ومعالجته بالكلام وبناء احلام وامال وهمية وان لم تقصد الافواه بذلك ولكن هذه نهاية وخلاصة احاديثهم وانها هي الحقائق ولايقبل النقاش في ذلك ،
فالكثير من صناع القرار يعيشون في خيالاتهم ومنطقهم المبني على اسس فلسفيه منطقيه لاتمت بالواقع بصلة فتجد قرارات معاكسة وان طبقت لا تنتطبق مع ماكان يتصوره لانه لا يعلم الامكانيات والادوات اللازمه والصعوبه التنفيذيه ليبني عليها التصور التخطيطي الصحيح في خياله، وهذا مايتميز به ذا التخطيط الاستراتيجي والتنفيذي والهندسي الذكي او ما اسميه ( رجل الميدان والمكتب )
يحث يفرض خياله وتخطيطه المبني بخلفيه واقعيه تنفيذية في كل جزء ويتم بعد ذلك التنفيذ السليم كما تم التخطيط له في ذهنه ، وغالبا مايكون مرن ويستمع للاطراف ويخوض كل متغيرات ويقبل بها ،
وهذا مابدأه الفلاسفه الاغريق واليونان وهم على كراسيهم الذهبية بالطابع الارستقراطي ويعظون ويفكرون ويحاولن وصفه وبناء الافكار عن ارض ميدان هم بعيدين عنها ، وهذا ماينطلي حتى على المتعلمين والاكادمية الان بحيث تجدهم في طريق خصب خيالي لامثيل له أن واقع مايتحدثون عنه بعكس ذلك تماما ، والمصيبة الاعظم ان هؤلاء المتعلمين والاكادميين متمسكين بارائهم تلك وان أُثبت لهم مايعارض سيحولون فلسفتهم لكي تتدعمهم بذلك لايغيرونها ، وهذا ماذكره الدكتور علي الوردي أن السفسطائيون الاقرب للواقعيه بافكارهم عندما واجهو الفلاسفه الطوبائيون اليونان لا العكس وهذا ما اختلف فيه معه ولكن الاهم توضيح نقطه معينه لا الجدال في فكرته الان، بحيث يقول ان اليونانيين تصدو بالتمسك الشديد بفرضياتهم مهما كانت وغير قابله للنقاش”دوغماتية” ،وما جعلهم ينجحون في المواجهه مكانتهم الاجتماعية لا علمهم ، فلقد كان يعتبر السفسطائيون ان الحقيقه من ” الممكن ” ان تتغير من شخص الى شخص نسبيا وهذا هو الصحيح ، وللمعلومية ان السفسطائيون يتجادلون بالمنطق والواقعيه وهذا مالا اعلم به لماذا لم يتصوره علي الوردي ولكن ربما يقصد جدال معين حكم عليه ، او كما قال ان سُمعت السفسطائيون تشوهت ومايظنه الناس عن السفسطه خاطئ بل اليونان هم الطوبائيين،
( والاصح الذي لايعلمه لا اليونان ولا السفسطائيون ولا علي الوردي ان هنالك في الاصل حقائق ثابته وهنالك حقائق متغيره وان فتحنا باب الاطار الكلي لعلمنا ان كل مانعيشه ونعلمه قياسا لنا ) ،
عموما ولان فلسفة السفسطائيون كانت اقرب للواقع بعكس الفلسفه اليونانية الطوبائية و الدوغماتية بحيث أن لدى الإغريق الجمود الفكري. وهو التشدد في الاعتقاد الديني أو المبدأ الأيديولوجي، أو الموضيع غير قابله للنقاش أو للشك وغالب المتعلمين والاكادميين الان يصيبهم هذا الجمود للاسف ،
ومن مسبباته هذه الفلسفه المنطقيه انها ادت بالمجتمعات للحفاظ على اسم الدين والدفاع عنه وبدون اتباعه جيدا وانما دفاعا عن منطق ومبدأ في رؤسهم وعلى الورق والمحاولة على الحفاظ لمبدأ غير منفذ جيدا بينهم ، ينفذونه على غيرهم بإستثناء انفسهم، لدرجة ان الشخص تجده مقتنع بيوم قيامه وعذاب وحسنات وجزاء ولكنه لايستطيع ادراك فعله والتمسك بالسراط المستقيم بواقعه الا من رحم الله واصبح يدرك واقعه ،
( إن رجال الدين المتمسكين به هم الاكثر ادراكا بين المؤمنين) ، وهذا مانجده كذلك في مجتمع يُغرد في تويتر بمثالية وتجد واقعه ميؤس منه تجد الشخص مابين عالمين واقعي وافتراضي واذا رأيت شخصيته التي يتصورها عن نفسه في منطقه لوجدت لامثيل لها ولكن الواقع مرير ولا يستطيع حتى تطبيق مايعرف لان هنالك نقاط اختلاف مابين فرض الافتراض على الواقع ،
كثيرا من الامور لو لاحظنا بتامل وبتروي بها لوجدنا انفسنا نبي خيالا مثالي لايمت بواقعنا سوا باشباهه للاسف ، تصوراتنا عن الاخرين عندما نجد احاديثهم او اقوالهم او ماهو مميز ونبني تصور عنهم على مبدا واقعي ولكن عالجناه بخطأ وضربنا التحليل بتطبيق جميع الامور ونتصور الافكار والمثالية لهم بالفكره التي تصورناها عنهم وذلك كما يصور الجمهور معشوقهم في خيالهم والفلاسفه ذا المبدا الاستقراطي بمجتمع يوتوبي مثالي اخر غريب ولكن ننصدم في الواقع الدستتوبي المرير ، فليس كل مانتصوره ونشتهيه يستطيع التواجد وإن بنينا الخطط لان ادوات التنفيذ غير مربوطه بالقدرات وباقي الحقائق الواقعية ،
نحن نحتاج لعلوم تبنى على واقعية تنفيذيه لا اشبه بالاكاديميه التي تتحدث عن كل شى وتبني علوما ولكنها فلسفية طوبائية بعيدة عن واقع من تتحدث عنهم ، نحتاج لادراك الواقع ومواجهته وبناء افكار ومنطق على اسس واقعيه ونستمر بواقعيتها لا نتلون بمنطوق ومنهج مثالي طوبائي.

شارك الخبر

اترك رد