الإثنين 26-02-2018 4:19 صباحاً

رفقًا بذواتنا

شارك الخبر

الكاتبة : نادية محمد اليوبي

منذ القدم وجزيرة العرب هي مهد الحضارات، وموئل الجمال والتميز والإبداع في شتى مناحي الحياة الإنسانية.
وبعد بزوغ شمس الرسالة المحمدية زادت أهمية هذه البقعة فقادت العالم أجمع لأعظم حضارة عرفها التاريخ كان من نتاجها أن ماتوصلت له البشرية اليوم من تقدم حضاري هو مؤسَّس على مباديء وإنتاج تلك الحضارة الخالدة.
وتمثل بلادنا الغالية المملكة العربية السعودية الجزء الأهم والأكبر من جزيرتنا العربية العريقة بتاريخها وثقافتها وإنسانها.
وهي اليوم تعيش حاضرًا زاهيًا تحت قيادة حكيمة تقودها لأعظم المنجزات والتي تؤذن بحاضر مزدهر، ومستقبل مشرق بحول الله وقوته.

وإن الجزء الأهم في معادلة النجاح كما قال سيدي صاحب السمو الملكي ولي العهد مهندس ومبدع رؤية المملكة 2030 الأمير محمد بن سلمان حفظه الله هو إنسان هذه البلاد، فالمواطن هو من يكون عليه الرهان وتبنى عليه الآمال لتحقيق المزيد والمزيد من النجاحات.

وإن من أهم مقومات النجاح: تقدير الذات، والنظرة الإيجابية لها، ولو ألقينا نظرة على هرم ماسلو سنجد أن تقدير الذات والرغبة في الاحترام يقع في المستوى الرابع من الاحتياجات الإنسانية الملحّة.
فما لم ينظر الإنسان لنفسه بتقدير سيكون محطمًا نفسيًا، مهزومًا مهزوزًا أمام الآخرين.

ويعد تقدير الذات إحدى ركيزتين أساسيتين للثقة بالنفس، والركيزة الأخرى هي الكفاءة الذاتية
وما لم يتحقق للإنسان الثقة بنفسه فلن يكون فاعلاً في مجتمعه، بانيًا لوطنه.

وإن من العوامل المؤثرة في تعزيز تقدير الذات إيجابًا أو سلبًا وجدان المجتمع وثقافته الجمعية التي تنمو وتتطور من خلال روافد نشر الثقافة المتنوعة، وإن من تلك الروافد الطرفة الساخرة والتي تنتشر على سبيل التندر، ولكونها ضربًا من الفن الساخر فإنها تترسخ في الوجدان والعقل الباطن وهنا مكمن الخطر، وإذا كانت تلك الطُّرَف جلدًا للذات فستنعكس احتقارًا وازدراء وعدم ثقة في الذات.
فينتج لنا مجتمع يفتقد للتقدير والاعتزاز بذاته، والثقة بإمكاناته وقدراته، فيفتقد لأهم مقومات التفوق الحضاري.

بل حتى على مستوى الحياة اليومية تنتج تلك النكات مشاكل اجتماعية عديدة كالنظرة الدونية فيما بين المرأة والرجل ووصف بعضهما البعض بأوصاف لا علاقة لها بالواقع، حتى ترسخت لدى بعض الرجال أن المرأة السعودية هي الأقل في كل شيء، وكذلك ترسخت لدى بعض النساء نفس النظرة بالنسبة للرجل.

بل انتقلت تلك الثقافة السيئة والمتجنّية لخارج حدود الوطن، وأصبحنا نرى من يجعل تلك الأوصاف علامات فارقة لأبناء وبنات هذا الوطن الغالي.
والذي هو جميل بأبنائه وبناته الذين يتفوقون على معظم المجتمعات في كل مقومات الحياة حسية ومعنوية.
والسبب في كل ذلك التجنّي هو إنتاجنا ونشرنا لتلك النكات المسيئة.

فرفقًا بذواتنا.. وكفانا جلدًا لها.

همسة:
مالم تقدِّر ذاتك.. فلا تنتظر من الآخرين أن يقدِّروك…

شارك الخبر

رد واحد على “رفقًا بذواتنا”

  1. يقول A. Abdullah:

    مقال رائع لكاتبة متألقة رائعة..
    تحياتي لك أستاذة نادية

اترك رد