الثلاثاء 23-01-2018 11:11 صباحاً

‏لغتي هويتي

شارك الخبر

‏بقلم الأستاذ / أنس بن سليمان اللهيبي الحربي

‏يصادف يوم الاثنين القادم اليوم العالمي للغة العربية الفصحى والذي يوافق في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام” وهو التاريخ الذي أقرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغة العمل في الأمم المتحدة ” إذا يحتفل الناطقون بها في هذا اليوم تقديراً لأهميتها وعظمة شأنها فاللغة العربية من اللغات الساميّة وأحدثها نشأة وتاريخا وقد اختلف في أصلها لدى قدامى اللغويين فيذهب البعض أن يعرب كان أول من أعرب في لسانه وتكلم بهذا اللسان العربي فسميت اللغة باسمه وهناك أقاويل تقول بأن نبي الله إسماعيل بن إبراهيم أول من نطق لسانه باللغة العربية الفصحى وهو ابن أربع عشرة عاما وكذلك أقاويل أخرى تعتبرها بأنها أقدم من وجود العرب أنفسهم حيث رجحوا بأنها لغة آدم عليه السلام في الجنة ولكن لا يوجد أي براهين تثبت أيا من هذه الأقاويل وهي لغة عدد من القبائل والشعوب منهم عاد وثمود وغيرهم .
‏ولقد اختصت اللغة العربية بالكثير من الخصائص والميزات التي أعطتها الريادة وضمنت لها البقاء إلى قيام الساعة فهي تشرفت بأنها لغة القرآن الكريم فهو البليغ والفصيح والمعجزة الخالدة حيث قال الله تعالى : ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ) ولقد خص الله جل علاه اللسان العربي بالبيان عندما قال في كتابه العزيز( وإنه لتنزيل من رب العالمين-نزل به الروح الأمين-على قلبك لتكون من المنذرين-بلسان عربي مبين)حيث بين في هذه الآية أن سائر اللغات الأخرى قاصرة عن هذا البيان وبهذا تتميز اللغة العربية عن غيرها من اللغات بأنها ارتبطت بالدين الإسلامي و تلك الميزة جعلت لها أهمية عظمى ومكانة كبيرة عند العرب والمسلمين وساعد ارتباطها بالدين الإسلامي على سرعة وازدياد انتشارها في العالم وكذلك تختص اللغة العربية بأنها مرنة ولديها القدرة على التوليد فلغة الاشتقاق فيها أوسع وأغنى من اللغات وتتميز بأنها كثيرة المترادفات وتصنف المعاجم اللغوية العربية بأنها أكثر المعاجم اللغوية الغنية بالمفردات والتراكيب ذات المعاني القوية وبالإضافة اختصت بالإيجاز والذي يعد من أهم سمات الكلام البليغ وكذلك تتميز بتنوع الأساليب والعبارات بالمعنى الواحد ويمكن أن يؤدى بتعبيرات مختلفة وفيها حلاوة وطراوة فالاقتراب اللفظي بين كلماتها يعطي نغما صوتيا محببا عند النطق بها والاستماع إليها و تعطي رونقا أكثر للكتابة بها فبإمكان الكاتب بها الإبحار في إلفاظها ومعانيها والانتقاء منها كيفما يشاء . وتعتبر اللغة العربية متميزة من الناحية الصوتية فإن مخارجها دقيقة وثابته عبر العصور والأزمان وتنفرد بأنها تملك أوسع مدرج صوتي و لقبت بلغة الضادحيث أن حرف الضاد لا يوجد في أي لغة أخرى غير اللغة العربية و أيضا تنفرد بأنها لغة الإعراب فهي لها قواعد في تنظيم الجملة وضبط أواخر الكلمات ضبطا خاصا وتستخدم الحركات الإعرابية للتعبير عن المعنى وبواسطته يمكن التمييز بين اللفظ ومدلوله.
‏فاللغة العربية تعد هي الركيزة الأولى التي أثرت الفكر الإنساني والثقافات و منبع الحضارات البشرية وأساس تقدمها وتطورها عبر العصور في مختلف العلوم والمعارف النظرية والتطبيقية منها فهي اللغة الشابة المبدعة الأخاذة بسحرها وجمالها والتي لن تشيخ أبدا وهي تمثل الثقافة والهوية لأمتنا و الحفاظ عليها مسؤولية الجميع أفراداً ومؤسسات وحكومات .

شارك الخبر

اترك رد