الثلاثاء 23-01-2018 11:09 صباحاً

لئلاَّ يذبُلَ حبُّنا

شارك الخبر

الكاتب : عبدالحكيم البلادي

تمر علينا كثيرًا من المواقف واللحظات الجميلة التي نتمنى أن تقف عندها عقارب الساعة طويلاً؛ لصدقها وشدة جمالها، مما يجعلها تترك أثرًا جميلاً في النفس لا يمحى.
تلك اللحظات الجميلة التي تمر بنا مع من نحب من قريب عزيز، أو صديق حميم يكون لها جاذبيتها ورونقها الأخّاذ، وأثرها الإيجابي على الشعور بالسعادة والرضا؛ لأنها لحظات حملت في أعطافها الحب الصادق، والتقدير المتبادل.
ولكن مع مرور الوقت قد تذبل تلك الزهرة المتفتحة التي تنثر عبيرها فتقوي تلك المحبة الصادقة، وتزيدها رسوخًا.
ولعل السبب في ذلك هو أنه مما جبل عليه الإنسان السآمة والملل، فسرعان ما يتحول ما كان مشوقًا وجميلاً إلى أمر عادي قد لا يلفت الانتباه، بل قد يتضجر منه المرء ويملّه.
ولتجنب الوقوع في هذا الفخ القاتل في علاقاتنا لا بد من الحرص على الاستراتيجيات التي تزيل الروتين والسآمة من حياتنا عمومًا، ومن علاقاتنا بمن نحب خصوصًا، ومن تلك الاستراتيجيات:
أولاً: أن نبني تلك العلاقات ابتداء على الحب الصادق، والود الذي لا مطمع من مطامع الدنيا وراءه، فمطامع الدنيا تتبدل وتنقطع أما ما كان خاليًا من تلك المطامع فهو أحرى بالبقاء والتجدد.

ثانيًا: أن نحرص على الهدية، وللهدية أثرها البالغ في إيجاد المحبة في القلوب، وسقي غراسها لئلا يتحات ورقها، ولاتذبل أزهارها.
وصدق الصادق الأمين حين قال: ” تهادوا تحابوا” حسنه الألباني.

ثالثًا: الابتعاد عن الروتين الممل في طريقة تعاملنا وتعايشنا مع من نحب، والحرص على التجديد المستمر في كل زاوية من زوايا علاقاتنا ومن أمثلة ذلك: التجديد في أساليب التواصل – الاتصال بمفهومه العام الواسع-، اكتشاف جوانب مشرقة جديدة في شخصيات من نحب، التجديد في أساليب لغة التخاطب… إلخ

رابعًا: القرب النفسي، ومشاركة من نحب آماله وآلامه، أفراحه وأتراحه، فإن شعورنا بقرب من نحب منا، وشعور من نحب بقربنا منه هو من أهم الوسائل وأصدقها وأكثرها تجذيرًا لتلك المحبة الصادقة.

خامسًا: الوفاء.. وما أدراك ما الوفاء.. فالوفاء هو تعبير صادق عن حفظ حق المودة، ورعاية حرمتها، وهو بلسم شافٍ للقلوب، وفي المقابل فنكران الجميل هو طعنة نجلاء تصيب القلوب في مقاتلها فتعصف بحبل الود وتبتُّه بتًا.

وكثيرًا ما تحسّر الشعراء من قلة وفاء من أحبوا، ومن ذلك قول الشاعر:
سلامٌ عليكم لا وفاءٌ ولاعهدُ
أمَا لكم من هجر أحبابِكم بدُّ
أأحبابَنا قد أنجز البينُ وعدَه
وشِيكًا ولم يُنجَز لنا منكمُ وعدُ

ومضة…
الحياة أقصر من أن نخسر فيها من نحب.. فكن بلسمًا لمحبيك.

شارك الخبر

اترك رد