الأحد 19-11-2017 1:29 مساءً

بين الفعل وردّة الفعل

شارك الخبر

الكاتب : عبد الحكيم البلادي

إن المتأمل في طبيعة النفس البشرية يجد أن ما يصدر منها من أفعال إما أن تكون أفعال نابعة منها أصالة، أو هي ردات أفعال لما نعيشه من مواقف حياتية متنوعة.

والبون شاسع بين الفعلين والحالين، فالفعل الذي ينبع أصالة من الذات، نحن من يختاره نوعًا، وزمانًا، ومكانًا، وغالبًا هو يعبر عن قناعاتنا وما نؤمن به.

ونحن غالبًا متصالحون مع أفعالنا، فنمارسها ونحن بحالة نفسية مستقرة، ورضا عن الذات.

ولكن هذا النوع من الأفعال غالبًا لا يشكل سوى ١٠% من أفعالنا، بينما البقية والتي تشكل ٩٠% من أفعالنا ما هي إلا ردات فعل لأفعال الآخرين.

وهذه هي فحوى النظرية الشهيرة لأحد أشهر الكتّاب في مجال التنمية البشرية “ستيفن كوفي”

وإننا مالم نحسن القيادة والتحكم بردات أفعالنا ومشاعرنا تجاه أفعال الآخرين، فسوف نقع في متاعب جمة: نفسية، وصحية، وأسرية، واجتماعية.

ففي أحايين كثيرة تجد أحدنا في حالة من الهدوء والاستقرار النفسي، وفجأة يتعرض لموقف ما؛ فتكون ردة فعله خاطئة تجاه ذلك الموقف، فيضيق صدره، ويحزن قلبه، وقد يسيء لغيره.
والنتيجة حتمًا ستكون خاسرة على المستوى النفسي، والصحي، والاجتماعي.

وحتى نحسن القيادة لردات أفعالنا نحتاج إلى أمرين مهمين يحققان الاستقرار النفسي والتعاطي الإيجابي مع ما نتعرض له من مواقف.

يقول الله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا استَعينوا بِالصَّبرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرينَ﴾،[البقرة: ١٥٣].
فنحن بحاجة ماسة للتدرع بالصبر، والصبر عاقبته دائمًا حميدة
فهذا يعقوب عليه السلام عندما كاد بنوه أخاهم يوسف عليه السلام لم يزد على أن ﴿قالَ بَل سَوَّلَت لَكُم أَنفُسُكُم أَمرًا فَصَبرٌ جَميلٌ وَاللَّهُ المُستَعانُ عَلى ما تَصِفونَ﴾،[يوسف: ١٨].
والصبر الجميل: هو الذي لا جزع معه.

وفي الصبر تدريب للنفس على ضبط انفعالاتها، وترويضٌ لما نَفَر من طباعها، حتى تستقيم النفس وتنقاد لصاحبها على ما يحب من الأخلاق والسجايا الحميدة.

والأمر الثاني: هو الصلاة، وفي الصلاة سر عجيب، في انشراح الصدر، وتقوية القلب، والنفس، وفي تحقيق الاستقرار والتوازن النفسي، فيستطيع الإنسان وهو في هذه الحالة الإيجابية التعامل مع أصعب المواقف بإيجابية، وهدوء، وقوة تحمل، وانضباط في المشاعر، فيكون لذلك انعكاسه الإيجابي في اختيار التصرف السليم، والذي ينتج عنه صحة نفسية، وسعادة غامرة ورضا عن ذلك الفعل الذي وفقه له من أمره بالصبر والصلاة وهو رب العالمين.

شارك الخبر

اترك رد